All language subtitles for The.Bloody.Hundredth.2024.720p.WEBRip.800MB.X264-GalaxyRG_ara

af Afrikaans
ak Akan
sq Albanian
am Amharic
ar Arabic
hy Armenian
az Azerbaijani
eu Basque
be Belarusian
bem Bemba
bn Bengali
bh Bihari
bs Bosnian
br Breton
bg Bulgarian
km Cambodian
ca Catalan
ceb Cebuano
chr Cherokee
ny Chichewa
zh-CN Chinese (Simplified)
zh-TW Chinese (Traditional)
co Corsican
hr Croatian
cs Czech
da Danish
nl Dutch
en English
eo Esperanto
et Estonian
ee Ewe
fo Faroese
tl Filipino
fi Finnish
fr French
fy Frisian
gaa Ga
gl Galician
ka Georgian
de German
el Greek
gn Guarani
gu Gujarati
ht Haitian Creole
ha Hausa
haw Hawaiian
iw Hebrew
hi Hindi
hmn Hmong
hu Hungarian
is Icelandic
ig Igbo
id Indonesian
ia Interlingua
ga Irish
it Italian
ja Japanese
jw Javanese
kn Kannada
kk Kazakh
rw Kinyarwanda
rn Kirundi
kg Kongo
ko Korean
kri Krio (Sierra Leone)
ku Kurdish
ckb Kurdish (Soranî)
ky Kyrgyz
lo Laothian
la Latin
lv Latvian
ln Lingala
lt Lithuanian
loz Lozi
lg Luganda
ach Luo
lb Luxembourgish
mk Macedonian
mg Malagasy
ms Malay
ml Malayalam
mt Maltese
mi Maori
mr Marathi
mfe Mauritian Creole
mo Moldavian
mn Mongolian
my Myanmar (Burmese)
sr-ME Montenegrin
ne Nepali
pcm Nigerian Pidgin
nso Northern Sotho
no Norwegian
nn Norwegian (Nynorsk)
oc Occitan
or Oriya
om Oromo
ps Pashto
fa Persian Download
pl Polish
pt-BR Portuguese (Brazil)
pt Portuguese (Portugal)
pa Punjabi
qu Quechua
ro Romanian
rm Romansh
nyn Runyakitara
ru Russian
sm Samoan
gd Scots Gaelic
sr Serbian
sh Serbo-Croatian
st Sesotho
tn Setswana
crs Seychellois Creole
sn Shona
sd Sindhi
si Sinhalese
sk Slovak
sl Slovenian
so Somali
es Spanish
es-419 Spanish (Latin American)
su Sundanese
sw Swahili
sv Swedish
tg Tajik
ta Tamil
tt Tatar
te Telugu
th Thai
ti Tigrinya
to Tonga
lua Tshiluba
tum Tumbuka
tr Turkish
tk Turkmen
tw Twi
ug Uighur
uk Ukrainian
ur Urdu
uz Uzbek
vi Vietnamese
cy Welsh
wo Wolof
xh Xhosa
yi Yiddish
yo Yoruba
zu Zulu

Original subtitles

ما زال يصدر مني رد الفعل نفسه حين أرى "بي-17".

لكن أليست طائرة جميلة؟

كأنها تحفة منحوتة.

وهي جميلة في الهواء حين تكون عجلاتك مرفوعة.

"(روبرت "روزي" روزنثال) طيار بسرب القصف الـ100"

حين كنت تطير في تشكيل...

أحياناً بصحبة ألف طائرة...

كان منظراً بالغ الجمال والدرامية.

في السماوات الباردة الزرقاء فوق "أوروبا"،

نشب نوع جديد من المعارك

في بيئة لم تسبق تجربتها من قبل.

كان حدثاً متفرداً في تاريخ الحروب.

كان غير مسبوق، ولم يتكرر مرة أخرى.

نزف طيارون من 40 سرب قصف أمريكياً

وماتوا بأعداد مروّعة في المعارك الجوية.

كان أحد هذه الأسراب مفرط العنفوان ومنفلتاً،

وتكبّد كثيراً من الخسائر في فترة قصيرة جداً،

حتى إنه صار يُعرف بـ"السرب الـ100 الدموي".

"بدء الحرب في (أوروبا)"

قامت "ألمانيا" بغزو "بولندا".

في هجوم ضار، قرابة الساعة التاسعة، قُصف "وارسو" نفسها.

"(وارسو)"

غزا الجيش الألماني "هولندا" و"بلجيكا" باكراً صباح اليوم

عن طريق البرّ وبالمظلات.

"الهولنديون يستسلمون"

"النازيون يزحفون من جديد نحو (فرنسا)"

تسألون، ما هي سياستنا؟

إنها شنّ الحرب بحراً وبراً وجواً.

شنّ الحرب ضد طغيان وحشيّ لم يسبق له مثيل

في سجلّ الجرائم البشرية المظلم والتعيس.

"(دايلي نيوز) قصف (لندن)"

"فشل حملة النازيين، وفق زعم البريطانيين"

إذا سقطت "بريطانيا العظمى"،

سيطرت قوات المحور على قارات "أوروبا" و"آسيا"

و"أفريقيا"، وصارت بموضع يسمح لها

بالتزوّد بموارد بحرية وعسكرية هائلة ضد هذا النصف من الكرة الأرضية.

لقد شهدنا صباح اليوم

قصفاً عنيفاً لـ"بيرل هاربر" على أيدي طائرات العدو.

هذه ليست مزحة.

إنها حرب حقيقية.

"هجمات على (هاواي)"

"إعلان الحرب"

أطلب من "الكونغرس" أن يعلن،

بناءً على الهجوم الخسيس

غير المبرر من "اليابان"،

حالة الحرب.

"(إيطاليا) و(ألمانيا) تعلنان الحرب"

بهذه المرحلة من الحرب،

سيطرت "ألمانيا" بزعامة "هتلر" على "أوروبا" القارية.

وقفت "بريطانيا العظمى" وحيدة مهددة،

آخر الديمقراطيات الأوروبية الناجية في الحرب مع النازيين.

وصار التساؤل عن طريقة ردّ الصاع للعدو.

كانت قيادة القصف البريطانية تضرب "ألمانيا" باستمرار

لكن دون فعالية منذ 1940،

متكبدةً خسائر فادحة في الغارات الليلية التي غالباً ما أخطأت أهدافها بفارق أميال.

وُجد خطر واضح وحاضر على الديمقراطية العالمية

بسبب النازيين.

لذا، كان حب الوطن شيئاً أخذه "الجيل الأعظم"...

"(ستيفن سبيلبرغ) مخرج"

...جيل والدي، على محمل الجدّ.

الآن، لا أقصد أنه لا يثقل عليّ الحديث إليكم،

لأنني أريد الحديث عن موضوعي المفضل، القوات الجوية.

"(جيمس "جيمي" ستيوارت) طيار، سرب القصف الـ453"

لا يمكنني التحدث عن تجربة طويلة.

فلم يمض على خدمتي إلا عام،

لكنني قد تعلمت الكثير عمّا تقدّمه القوات الجوية.

هذا ما أريد الحديث إليكم عنه.

تحتاج القوات الجوية إلى 15 ألف نقيب،

و40 ألف ملازم، و35 ألف رقيب جوي.

شباب "أمريكا"، مستقبلكم في السماء.

أجنحتكم بالانتظار.

كنت في وسط عامي الثاني في الكلية

ولم يجل ببالي الكثير عدا السعي وراء الفتيات وشرب الويسكي.

"(جون "لاكي" لاكادو) طيار، سرب القصف الـ100"

في أثناء ذلك، وقع هجوم "بيرل هاربر"، وبعدئذ،

برفقة زملائي الآخرين في الأخوية، جُنّدنا طالبين عسكريين في الطيران.

انتباه!

آنذاك، كانت معاداة السامية سائدة.

و"هتلر"، بكلامه عن فوقية الأمة الآرية،

أصابني بحسّ من الإحباط من أنني لم أستطع اتخاذ أي تصرف.

فجأةً، اختفى ذلك الإحباط.

بدأت أشعر الآن بأنني قادر على فعل شيء ما.

رأيت أن أكثر الطرق فعالية للخدمة كانت بصفة طيار.

"مركز استقبال المجندين"

فذهبت في اليوم التالي وتطوعت لأكون طالباً عسكرياً بالقوات الجوية.

قبل تقدّمه، لم يكن قد سبق لآلاف من طلاب الطيران الأمريكيين أن وطؤوا

داخل طائرة أو أطلقوا رصاصة تجاه أي شيء أعلى تهديداً من مجرد سنجاب.

تألفت الطواقم من رجال من كل أنحاء "أمريكا"،

وكل نواحي الحياة تقريباً.

كان منهم طلّاب تاريخ بجامعة "هارفارد"، وعمّال مناجم فحم من "فرجينيا الغربية".

محامون من "وول ستريت" ورعاة بقر من "أوكلاهوما".

نجوم من "هوليوود" وأبطال كرة قدم أمريكية.

اجتاز الطلاب العسكريون اختبارهم.

والآن، سيتلقون دروسهم في الطيران.

كان لكل معلّم 4 تلاميذ.

كان قد سبق للتلاميذ الـ3 الآخرين التدرب على الطيران، أما أنا فلا.

لم يكن قد سبق لي دخول طائرة.

بعد قرابة 10 ساعات، كنا نطير فرادى.

وحين تقلع تلك العجلات من الأرض، لا يُوجد أحد ليساعدك.

"(جون إيه. كلارك) طيار، السرب الـ100"

أنت بمفردك.

صرت ملّاحاً لأنني فشلت في منصب الطيار.

"(هاري كروسبي) ملّاح، سرب القصف الـ100"

رسبت ورُفضت.

لن أنسى أبداً أن من رفضني كان الملازم "مايتاغ"،

وهو اسم لائق لرفض تلميذ طيران محتمل.

"(جوسيف أرمانيني) قاذف قنابل، السرب الـ100"

كان لي معلم عسكري، وأوشك أن يرفضني،

وقال، "ستقتل نفسك بأي حال،

لكنني سأخبرك شيئاً، سوف أذهب وأجلس تحت تلك الشجرة.

إذا استطعت التحليق بهذه 3 مرات حول النمط والهبوط بها، قبلتك.

وإلا، رفضتك."

"الجيش الأمريكي"

طرنا من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء.

أدّيت عدة مناورات دوران صاعد كامل ومناورة انسحاب.

وفي أيام الإجازات النادرة، كنا نخوض معارك جوية قريبة المدى.

لم أستمتع قطّ بشيء أكثر مما استمتعت به آنذاك.

تخرج 40 من زملائي للتوّ في مدرسة الطيران،

برفقتي...

"طلاب الطيران العسكريون الصفّ (43-بي)"

كُلفنا جميعاً بالطيران في مقاتلات "بي-17".

لم يكن قد سبق لنا ركوب "بي-17".

قلعة "بوينغ" الطائرة المشغولة بـ10 رجال،

تكاد سرعة قاذفة القنابل الجديدة هذه تبلغ 480 كلم في الساعة.

وتمثّل النتوءات على جسمها أبراج لمدافع آلية.

بمحركات بقوة 4 آلاف حصان،

يمكنها قطع نحو 4800 كلم دون الهبوط للتزوّد بالوقود.

كانت "بي-17" أول طائرة صُمّمت لتكون هجومية ودفاعية في آن واحد.

هجومياً، استطاعت قذف حمولات شديدة الثقل بالنسبة إلى ذلك الزمن.

وكانت تُدعى القلعة الطائرة لأنها زُوّدت بكثير من المدافع من عيار الـ50.

كان إحساس الـ"بي-17" رائعاً.

من فرط جمال الطائرة في استجابتها، ارتبطت بها على الفور.

سعدت للغاية بقيادة طائرات "بي-17".

خضنا تمارين مدة 5 أو 6 أشهر

واستعددنا لتكليفنا خارج البلاد.

في مايو 1943، أُرسلنا إلى "إنجلترا"...

"(فرانك مرفي) ملّاح، سرب القصف الـ100"

...لنلتحق بالقوة الجوية الثامنة.

قيل لنا قبل سفرنا إلى خارج البلاد،

"انظروا إلى شمالكم ويمينكم،

ولن يعود أحد منكم إلا واحد."

كنا ذاهبين إلى خارج البلاد لنموت.

مع بدء توافد طواقم السرب الـ100 على قاعدتهم الجديدة

في شرقي "إنجلترا" الريفي، دخلت الحرب الأوروبية مرحلة جديدة.

"(ثورب أبوتس) (إيست أنجليا)، (إنجلترا)"

كانت البداية الرسمية لـ"بوينت بلانك"،

حملة قصف على مدار الساعة،

حيث تولّى الأمريكيون القصف بالنهار والبريطانيون بالليل.

كان غرضها تحقيق التفوق الجوي على شمالي "أوروبا"

قبل حلول عملية إنزال "نورماندي" في الربيع التالي.

فمن دون التفوق الجوي، ما كان الحلفاء ليستطيعوا غزو قارة "أوروبا".

"(ثورب أبوتس) (إيست أنجليا)، (إنجلترا)"

"مقرّ سرب القصف الـ100 الرئيسي"

كنا قد وصلنا للتوّ وكنا نتعارف،

وسألني "كينغ"، الطيار، "فيم كنت تعمل سابقاً؟"

"(ريتشارد سي. كينغ) طيار، سرب القصف الـ100"

فقلت، "حقيقةً، في الآونة الأخيرة عملت راعي بقر."

"(أوين "كاوبوي" روان) طيار، سرب القصف الـ100"

فقال، "طيب، سيكون اسمك (كاوبوي) من الآن فصاعداً."

السرب الـ100 وحدة شابة،

وكان له قادة شبّان متهورون فعلاً.

رجل يُدعى "غايل كليفن"، كان قائد سرب...

"(غايل "باك" كليفن) طيار، سرب القصف الـ100"

...وضابط تنفيذي جوي يُدعى "جون إيغن".

"(جون "باكي" إيغن) طيار، سرب القصف الـ100"

لم يُضطرا إلى الطيران بصفتهما قائدي سرب، لكنهما طارا دائماً.

"(دونالد إل. ميلر) مؤلف كتاب Masters of the Air"

وكان ذلك أحد أسباب إعجاب الرجال بهما.

"باك كليفن"، برفقة "باكي إيغن"، ارتديا وشاحين

وكانت قبعتاهما مائلتين إلى أحد جانبي رأسيهما،

وكانا مزهوّين بنفسيهما.

أثناء وجودهما في نادي الضباط، كانا يقولان،

"حضرة الملازم، تعال بسيارة أجرة، أريد الحديث إليك."

"سرب القصف الـ350 الموقع 4"

"جون إيغن" و"غايل كليفن"،

كان طموح حياتهما قيادة طائرة.

وها قد كانا، يقودان طائرة.

يفعلان شيئاً يحبانه من أجل وطن يحبانه...

"(سيث باريدون) مؤرخ"

...في مهمة يؤمنان بها.

ساعد "كليفن" و"إيغن" على قيادة السرب الـ100

ضد أعتى قوة جوية في العالم، القوات الجوية الألمانية،

التي كان طياروها المخضرمون قد أدّوا مهام فوق "إسبانيا" و"النرويج" و"بولندا"

و"فرنسا" و"روسيا" و"اليونان" و"شمال أفريقيا" و"إنجلترا".

سوف يفهمون كم أخطؤوا في التقدير...

"(فرانكلين دي. روزفلت)"

"الرئيس الأمريكي خطاب حالة الاتحاد لعام 1943"

...بأن النازيين سيتمتعون دائماً بأفضلية التفوق في القدرة الجوية.

لقد زال ذلك التفوق إلى الأبد.

نؤمن بأن النازيين والفاشيين قد جلبوا على أنفسهم العقاب،

ولسوف ينالونه.

"يونيو 1943"

"قبل عملية الإنزال بيوم"

النقيب "كرك" والنقيب "تومبسون" والملازم "بوشكا"

و"آيفرسون" و"هولواي" و"هوكرز" مقرّر لهم الطيران.

استعدوا.

كان قائد الوحدة يدخل ويتقدم إلى الأمام،

ويسحب ستاراً،

وكنا نرى خيطاً أحمر ممتداً من "ثورب أبوتس" حتى الهدف.

"(بروس آلزهاوس) مدفعي ذيل، سرب القصف الـ100"

مجموعة المباني هذه هي هدفكم.

سيكون هذا المبنى نقطة الاستهداف.

إذا تركّز نمط قصفكم في هذه المنطقة،

ينبغي أن ينجح بفعالية كبيرة في تدمير المصنع.

بعد النزول من الـ"جيب" وتخزين بعض الأشياء،

صعدنا وأخذنا مواقعنا وانطلقنا.

"(روبرت وولف) طيار، سرب القصف الـ100"

طائرين في تشكيل دفاعي ذاتي

أطلقوا عليه صندوق معركة،

بقوة نارية تراكمية تصل إلى 13 مدفعاً على كل طائرة،

استطاعوا شقّ طريقهم بالقوة نحو الهدف عبر موجات من طائرات العدو.

في حقول المقاتلات، طائرات "ثاندربولت" مستعدة.

تنطلق لملاقاة قاذفات القنابل.

تلتقي المجموعتان فوق قناة "المانش"،

وفي ظل طواف المقاتلات في السماء حول تشكيل قاذفات القنابل،

يتحرك الأسطول الجوي نحو منطقة العدو.

تلقت قاذفات القنابل حماية محدودة من المقاتلات

الأصغر حجماً والأعلى رشاقة، مثل طائرات "بي-47 ثاندربولت"،

التي أجبرتها سعة وقودها المحدودة على ترك قاذفات القنابل

فوق توغلها في أعماق "ألمانيا".

كان أفراد الطواقم في عالم غريب

حيث جسدياً لم يستطيعوا البقاء أحياء دون ملابس مخصصة،

ومعدات مخصصة،

ودون تنفس الأكسجين الذي يُضخ إليهم.

فورما بلغنا الارتفاع المطلوب، وجب أن نستعمل الأكسجين،

لذا كان معنا أقنعة أكسجين مثبّتة على وجوهنا.

والبرد القارس.

الحرارة شديدة البرودة.

كنا نعمل في حرارة تبلغ 45 أو 50 درجة تحت الصفر.

لم تتمتع المقاتلات المرافقة بالنطاق اللازم

لمرافقة طائرات "بي-17" حتى بلوغ الأهداف داخل "ألمانيا"،

لذا عادت مقاتلات الحلفاء أدراجها راجعةً إلى "إنجلترا".

أذكر أننا أول ما عبرنا فوق قناة "المانش"،

أنني نظرت أسفل مني وأدركت أننا فوق منطقة العدو،

وانقبض حلقي من شدة الخوف.

كنت متوتراً.

ها هي البقع السوداء لنيران المدفعية

الصاعدة من المدافع المضادة للطائرات بالأسفل.

المدفع المضاد للطائرات مدفع ألماني عيار 88

ويمكنه إطلاق قذيفة إلى ارتفاع يبلغ 40 ألف قدم.

وكانت القذيفة تنفجر في الجوّ، وتنثر الشظايا.

بدن الطائرة ليس فولاذياً، بل من الألومنيوم.

فمعنى ذلك أن نيران المدفعية كانت تفجّر ثقوباً في الطائرة.

كانت أول مرة أتعرض فيها إلى نيران ثقيلة مضادة للطائرات،

وقد كان أمراً مروعاً.

واجهنا خصماً خبيراً جداً

ومعدّاً بقوة ومدرّباً بكفاءة عالية.

كانوا محترفين، وكنا مبتدئين.

حين دنا التشكيل من هدفه،

أدخل قاذفو القنابل متغيرات مثل السرعة الهوائية واتجاه الريح

في مصوّبات قنابل "نوردن" خاصتهم،

وهي أجهزة تصويب فائقة السرية مصمّمة لإرشاد الطائرات

إلى نقطة الإطلاق المثلى لإسقاط حمولاتها.

يُفترض أن تكون مصوّبة "نوردن" دقيقة للغاية

حتى تستطيع القصف من ارتفاع 20 ألف قدم وإسقاط قنابلك داخل برميل تستهدفه.

حين أسقطنا قنابلنا،

كنت أرى القنابل من الطائرات أمامنا تسقط...

"(جين بانكستون) مطلق قنابل، سرب القصف الـ100"

...لكنني أيضاً أمكنني النظر عبر المقدمة من زجاج الأكريليك

ورؤية القنابل وهي تسقط أمامنا مباشرةً.

ثم، حين تنفجر، كنت نرى الانفجارات أمام أعيننا.

لقد عبرت أولى قاذفات القنابل،

والهدف بالفعل مخفيّ جزئياً بفعل النيران التي أشعلتها.

أُصيبت الأهداف في محطة توليد طاقة، وغواصات تحت البناء،

وعلى الأقل غواصة "يوبوت" واحدة في المياه.

أسقطنا قنابلنا،

وشننّا هجمتين بالمقاتلات وخرجنا سالمين.

فقلت لنفسي، "ليس الأمر بهذا السوء."

كان أغلب المهام الأولى للسرب الـ100 على أهداف ساحلية،

مثل حظائر غواصات ومواقع صناعية في "فرنسا" و"النرويج".

"(سان نازير) - (لو مان) - (باريس) (ليل) - (بريمن) - (هامبورغ)"

كانت القوات الجوية تحاول تدمير

الآلة الحربية لـ"ألمانيا" النازية.

مصانع الطائرات والدبابات.

والمصانع منتجة حاملات الكريّات.

في حقول الهبوط البريطانية،

انتشر خبر اندلاع المعركة.

وكانت كثير من القلاع نفسها مخرّبة.

جاء بعضها برفاصات معطوبة أو عجلات هبوط مضروبة بالنيران.

كانت سمعة "بي-17" أنها آمنة وجديرة بالثقة

وقادرة على العودة بالناس.

أمكنك العودة حتى بعد فقدان 3 محركات.

أمكنك العودة حتى بعد فقدان نصف مثبّتك الرأسي.

كانت تعود بك بمحركين،

وقد رأيتها تعود بواحد فقط.

"(توماس جيفري) قائد، السرب الـ100"

"17 أغسطس، 1943"

"10 أشهر حتى عملية الإنزال"

"غرفة الاجتماعات ممنوع دخول غير المصرّح لهم"

أوشك كل شيء أن يتغير لدى القوة الثامنة

مع أكبر غارة جوية نفذوها حتى ذلك التوقيت.

ضربة مزدوجة ضد مصانع حاملات كريّات في"شفاينفورت"

ومصانع "مسرشميت" في "ريغنسبورغ"،

وهي أهداف ذات وسائل دفاعية هائلة في أعماق "ألمانيا".

كُلّف السرب الـ100 بقوة "ريغنسبورغ".

لمّا أزاحوا الستار عن الخريطة،

ورأينا ذلك الخيط الأحمر ممتداً عبر "ألمانيا" كلها،

قلنا، "يا للعجب!"

الخطة، كما صُمّمت، عبقرية حقاً حين تطالعها.

فلديك...

"الجنرال (كرتس ليماي) قائد"

...فرقة القصف الثالثة التابعة لـ"كرتس ليماي"، وسوف تطير

وتهاجم مصانع "مسرشميت" في "ريغنسبورغ" ثم تتجه صوب "أفريقيا".

ووراءها بـ10 دقائق ستكون فرقة القصف الأولى،

وستهاجم مصانع حاملات الكريّات في "شفاينفورت"

ثم تعود إلى "إنجلترا".

لذا، سيجب على الألمان أن يقرروا أياً من الفريقين يضربون.

المشكلة هي... مفاجأة، إنه شهر أغسطس، ويُوجد ضباب في "بريطانيا العظمى".

"(كونراد سي. كرين) - مؤرخ بمعهد الدراسات الاستراتيجية بكلية الحرب الأمريكية"

خرجنا ذلك الصباح.

أخذت بمصابيح وكشافات وقدت الطائرات إلى الخارج.

تجمّعنا متأخرين بـ10 دقائق، لكننا قد انطلقنا.

درّب "كرتس ليماي" فرقة قصفه

على الإقلاع في الضباب الإنجليزي.

أما الفرقة الأخرى، فلم تتدرب.

ففجأةً، يصعد "ليماي" برجاله ويضعهم في التشكيل،

بينما فرقة القصف الأخرى لم تقلع حتى بعد.

ففي النهاية، بدلاً من وجود فجوة 10 دقائق، امتدت إلى ساعتين.

يبيّن هذا الفيلم الألماني المُصادر مدى سرعة هبّ

مقاتلاتهم "109" و"فوك وولف 190" إلى القتال بعد التحذير.

تمتعوا بوقت فسيح لتجميع مقاتلاتهم في نقطة هجوم مختارة

وليفوقوا مقاتلاتنا المرافقة عدداً بنسبة تتراوح بين 2 إلى 1 و10 إلى 1.

طرنا عبر القناة. كان يوماً جميلاً بالخارج.

ضربوا الساحل الهولندي،

وفجأةً انفجر العالم كله.

واستمر الأمر ساعتين.

منحنا التدريب الذي تلقيناه فكرة

أننا قادرون على أن نسبق المقاتلات الألمانية.

بالطبع، اكتشفنا أن هذا غير صحيح.

واجهنا نيران مدفعية ومقاتلات ومزيداً من النيران والمقاتلات.

وسمعت البرج العلوي يصوّب باستمرار بالمدفع الآلي.

تلقت طائرة "كليفن" 6 ضربات.

دمّروا النظام الهيدروليكي، ودمّروا أحد المحركات.

واشتعل الحريق في القمرة.

استدار "كليفن"، و نظر إلى مدفعي اللاسلكي،

ووجد أنه بلا ساقين.

اجتُثت ساقاه.

وما زلت أذكر إحدى الطائرات

كانت النار تخرج من كل فتحة في بدنها.

حلمت بها وقتاً طويلاً.

كل عضو من طاقم الطيران ذلك

كان يقاتل من أجل سيادة الديمقراطية والحرية.

لكن حين تكون في المعركة، فهل تعرف لأجل من تقاتل؟

لأجل الرجل الذي على شمالك، والذي على يمينك.

والرجل الذي أمامك، والذي وراءك.

ذلك هو السرب الذي تقاتل من أجله.

كان "كليفن" جالساً في القمرة، وقال مساعده، مسترسلاً في الكلام،

"علينا الخروج من هنا. لنقرع جرس هجر الطائرة."

فقال "كليفن"، "علينا بلوغ الهدف.

سوف نكمل عملية القصف."

قبل بلوغنا الهدف بـ5 دقائق، توقّف كل شيء.

لا مقاتلات، ولا نيران مدفعية، ولا شيء.

نجحنا في إسقاط قنابلنا.

هبطت معدلات الوقود إلى درجة خطيرة،

وشقّت فرقة "ريغنسبورغ" طريقها بالقتال فوق جبال "الألب" متجهةً نحو "شمال أفريقيا"،

بينما طارت فرقة "شفاينفورت" مباشرةً نحو وطأة القوات الجوية الألمانية بأكملها.

مكّن ذلك الألمان من الصعود وتدمير رجال "ليماي"،

وتسنّى لهم الهبوط وتناول مشروبات وإعادة التسلح والتزود بالوقود أيضاً.

ثم تسنّى لهم ضرب رجال "شفاينفورت".

انقضت الجوية الألمانية كلها على فرقة "شفاينفورت" وحطّموهم تحطيماً.

بعد بلوغ "شمال أفريقيا" بنهاية اليوم،

كانت أطقم سرب القصف الـ100 منهكة من أثر المعركة،

لكنهم شعروا بأنهم محظوظون لكونهم على قيد الحياة.

أي قائد اضطُر إلى إرسال قواته إلى القتال

وهم قلة أمام عدوّهم

وبمعدات غير ملائمة...

"الفريق المتقاعد (آيرا إيكر) قائد، القوة الجوية الثامنة"

...وبتدريب محدود، فقد واجه قرارات شديدة الصعوبة.

كأنه يحكم على رجاله بالموت.

هبطت في "إنجلترا" صيف 1943،

وأُرسلت إلى سرب القصف الـ100.

"روزي روزنثال" وصل إلى السرب

ضمن الطاقم البديل للأطقم المفقودة.

كان "إيغن" قد تلقى خبراً بأن هذا الفتى، "روزي"، طيار بارع.

ولذا، أخذه "إيغن" ولقّنه التعليمات

وقال، "أريدك في سربي."

تصادف وجودي في الحانة.

وكنت أتناول الـ"سكوتش" كالمعتاد وشعرت بنقرة على كتفي،

فاستدرت، ووجدت أمامي قائد السرب.

قال، "(لاكي)، يجدر أن تعود إلى المهجع وتنام قسطاً من النوم.

فسوف تطير غداً."

"أكتوبر 1943"

"8 أشهر حتى عملية الإنزال"

لمّا صفا الطقس فوق "ألمانيا" يوم 8 أكتوبر،

شنّ الأمريكيون مهمات متتابعة بجهد أقصى

لتدمير مواقع تصنيع الطائرات.

في النهاية، أطلق عليه الطيارون اسم "الأسبوع الأسود".

يوم 8 أكتوبر، غادرت 855 طائرة "بريطانيا العظمى"

لشنّ غارة على "بريمن" و"فيغيزاك".

كانت محملة بـ1.1 مليون كلغم من القنابل.

ومليونان و3 أرباع المليون خرطوشة ذخيرة.

مع رحيلنا عن موقع الهدف، من طرف عيني،

رأيت طائرتين "إف دبليو 190" تستهدفاننا مباشرةً.

أسقط الطائرة التي أمامي مباشرةً،

فأخرجتهم من التشكيل، وانفجروا.

أُفني السرب.

فُكّكنا من تشكيلنا تماماً. وكان محركنا الثالث يحترق.

حاول "كليفن" التقدم

وتولّي زمام قيادة السرب حين أُسقط.

ضُرب "كليفن".

وعمّت الفوضى الطائرة.

وضرم الحريق في القمرة، فكان عليهم هجرانها.

أُسقط "غايل كليفن".

فخلّف فجوة شاسعة في سرب القصف الـ100 آنذاك.

وبالأساس، ظنه الجميع ميتاً.

كانت تلك أول مرة شكّكت فيها حقاً في إمكانية عودتي.

أُصيبت طائرتي، "روزيز ريفترز"، بأضرار جسيمة،

وتعطّل 2 من المحركات.

بعد إسقاطنا قنابلنا،

قدت ما بقي من تشكيلنا إلى الديار،

وكانت 6 طائرات فحسب.

أعني، تصوّر الحالة المعنوية الناتجة عن فقدان كل تلك الأطقم بيوم واحد.

ما حاولوا فعله تنظيف الثكنات.

فور سقوط طائرة، كانوا ينظفونها.

فكنت تدخل وتجد نفسك في ثكنات فارغة.

كان "إيغن" بإجازة في "لندن"،

وتلقى خبراً عن إسقاط "كليفن".

ومن شدة غضب "إيغن"، ألقى إجازته على الفور

وعاد إلى القاعدة وقال، "سأقود المهمة القادمة."

استهدفت غارة "مونستر" تدمير المدينة بأكملها،

وهو شيء جديد على القوة الجوية الثامنة.

كان الهدف باحة سكك حديدية ذات أهمية استراتيجية في قلب المدينة،

وأيضاً حياً من مساكن العمال ملاصقاً لها.

في القتال ضد طغيان النازية، استحالت لحوم وعظام البشر أهدافاً،

ما كان جزءاً جوهرياً من آلة "الرايخ" الحربية.

ساد التوتر الغرفة.

كثير من الطيارين، لأول مرة على الإطلاق،

شكّكوا في المهمة.

فألقى "إيغن" خطبة.

قال إنهم سينفذون هذه المهمة من أجل "كليفن"، وإنها غارة انتقامية.

"(مونستر)"

بسبب تكبّدنا خسائر فادحة، كان سربنا بحال يُرثى لها،

ولم نستطع سوى تجميع 13 طائرة في الجوّ.

في مواجهة هجمات المقاتلات الألمانية،

إذا كان تشكيلك مفككاً، إذا كنت تملك 13 طائرة بدلاً من 18،

فسيهاجم الألمان الهدف الأدنى.

هاجمتنا على الفور أكثر من 200 طائرة مقاتلة ألمانية.

وجاءت طائرتان "إم إي 109" من ورائنا وقتلتا مدفعيّ ذيلنا.

تعرضت إلى رشق من شظايا نيران المدفعية من دانة مدفع متفجرة

وطُرحت أرضاً.

كان واضحاً أن الطائرة خارجة عن السيطرة،

وأننا سوف نسقط.

أذكر أننا كنا على ارتفاع نحو 21... أو 22 ألف قدم.

بدت الأرض على بعد مليون ميل، لكنني لم أملك من أمري خياراً.

وجب عليّ الخروج، ففعلت.

هبطنا على خط الطيران، ومكثنا منتظرين.

أخيراً، جاءت واحدة من طائراتنا.

لم تعد إلا طائرة واحدة من السرب الـ100.

كان "روزنثال" قائد تلك الطائرة.

لذا، فقد رأى نصيباً عظيماً من الأوقات العصيبة.

رجعنا إلى نادي الضباط.

ساد المكان صمت مخيف.

كان هناك بعض الناس الذين لم يشاركوا في المهمة،

ولم يبد أن أحداً راغب في التحدث إلينا.

تُركنا وحدنا.

كان شعوراً غريباً للغاية.

بالتأكيد أحسسنا بخسارة من أُسقطوا.

أنا بالأخص خسرت أعز أصدقائي في مهمة "مونستر".

حين أُسقط "باكي إيغن" و"كليفن"،

كان عاملاً مهولاً في خفض المعنويات،

لأن الجميع افترضا ببساطة أنهما لا يُقهران.

كانت مهمة "مونستر" أعظم معركة جوية حتى ذلك الوقت.

لم تكن مجرد غارة، بل صراعاً عملاقاً

بين جيشين جويّين كبيرين وفتّاكين.

كان السرب الـ100 قد وصل إلى "إنجلترا" قبل "مونستر" بـ4 أشهر

بـ140 ضابط طيران.

بعد "مونستر"، لم يبق إلا 3 منهم قادرون على الطيران والقتال.

انتشر ذلك الرقم،

وصار الناس قلقين علينا.

أطلقوا علينا "السرب الـ100 الدموي".

حين تكون طياراً، وتخرج في مهمة،

تقضي 4 ساعات من الذعر الخالص.

فجأةً، تمتطي دراجتك، وتذهب إلى الحانة المحلية،

وتشرب جعة، وتخرج مع فتاة محلية، وتعود إلى القاعدة.

في سلام وسكينة.

ثم في اليوم التالي، تستيقظ، وتعود إلى الذعر من جديد.

في نهاية المطاف، أسفر ذلك في بعض الحالات عن كسر شوكة بعض الأفراد.

بعد "الأسبوع الأسود"،

انهارت معنويات القوة الثامنة إلى مستوى غير مسبوق،

وقلق القادة من انتفاضات الأطقم.

انتشرت تقارير مربكة من جرّاحي الطيران

وأطباء القوات الجوية النفسيين عن سلوك غير سويّ بين رجال الطاقم

إذ نهش القتال بنهم قدرة الجنود على ضبط النفس.

لقد رأيت حالات

لم يتحلّوا فيها بمجرد السيطرة الكافية على النفس للنزول من الطائرة.

كان أولئك أفراداً على شفا

ما أطلقنا عليه ضحايا تعب المعركة.

لقد علمنا أن كثيراً من هؤلاء الرجال ذوي الاستجابات العصابية

يستطيعون التعافي سريعاً

حين يستريحون من وضع المعركة مؤقتاً.

بالأساس، علينا الاعتماد في هذا التعافي

على قدرات التماثل لدى المريض نفسه.

لكن هذه القدرات يُستحسن تطبيقها بعيداً عن مناخ المستشفيات.

"دار مدفعية طائرات (أكسفورد)، (إنجلترا)"

كنا نحاول إخراجهم من بيئة الحرب

بضعة أيام، فأرسلناهم إلى دار الاستراحة.

أطلقنا عليها دار مدفعية الطائرات.

في أغلب الأحيان، كان ذلك فعالاً، لكنه أحياناً لم يكن.

كانت هذه مشكلة اضطُر كل القادة إلى التعامل معها

لأنه يُوجد بعض الناس لا تساعدهم بنيتهم الكيميائية والذهنية،

على أن يطيقوا هذا النوع من الأمور.

اضطُررنا إلى عزل هؤلاء الشخاص فوراً

عن الطاقم وعن القاعدة،

لأن ذلك السلوك كان معدياً،

ولم نكن لنطيق عواقب تأثير ذلك في معنويات سائر الأفراد

الذين كانوا يخرجون في مهام يومية ويواصلون أداء واجباتهم.

يمكن أن تقول إن قوات الحلفاء الجوية لم تفتقر فقط

إلى أي حسّ بالتفوق الجوي على "ألمانيا" و"أوروبا"،

بل إنها كانت تخسر الحرب الجوية.

لم نصب أهدافنا بدقة طوال الوقت.

فأحياناً كنا ننثر قنابلنا، حتى في الأيام الصافية،

على بعد عدة أميال من الهدف المنشود.

عجزوا عن إصابة أهدافهم،

بل كانوا هم أنفسهم هدفاً

لمقاتلات الدفاع الألمانية. لذا تعرضت القوة إلى مجزرة.

"(راندال هانسن) مؤلف كتاب (فاير آند فيوري)"

كل بضعة أمتار مكعبة من هذه الكومة تحتوي على طائرة،

و22 ألف ساعة من جهد العمالة الأمريكية.

كل متر منها يعني إما وفاة وإما أسر 10 رجال أمريكيين.

غالباً كان أشد ما يخافه المرء كان أن يُسقط.

"(فرنسا) المحتلة من النازية"

عرفنا دائماً أن ذلك محتمل.

نظراً إلى كوننا شباباً نحسب أننا خالدون،

لطالما رأينا أن ذلك قد يصيب الآخرين جميعاً،

لكنه ما كان ليصيبنا.

"النقيب (إف. دي. مرفي) فُقد في المعركة"

أعلم كم قلقت أمي عليّ،

وعلمت أنها ستتلقى

تلغرافاً يبلغها بفقداني في المعركة من قسم الحرب،

وأنها لن تعرف ما حلّ بي.

أُعطي الطيارون مظلات، لكنهم لم يُدربوا على كيفية استعمالها،

ولم يتلقوا إلا تدريباً موجزاً على تكتيكات الهروب والمراوغة.

ولم يُحذروا أيضاً بالشكل اللائق حين بدأ المدنيون في البلدات المقصوفة

مهاجمة الطيارين الساقطين بأعداد متزايدة.

سقط "كليفن"،

وأمكنه رؤية كل المزارعين يحتشدون من حوله.

ثم لم يذكر إلا وقد غرس مزارع مذراة في صدره مسافة 3 ملمترات

وأراد أن يضغطها.

ظهر بعض أفراد شرطة الجوية الألمانية المحليين.

أُخذت إلى مهبط تابع للقوة الجوية الألمانية

كان يمثل نقطة تجميع

لكل الطيارين الأمريكيين الذين أُسروا يومذاك.

"(دولاغ لوفت) (فرانكفورت)، (ألمانيا)"

استجوبني هذا الرجل،

و هنّأني على ترقيتي.

كنت قد رُقيت للتوّ إلى ملازم أول قبل 3 أيام.

وقد فاجأني ذلك نوعاً ما.

وسّلمني بطاقة 7 سم في 12 سم،

ووجدت اسمي وتاريخ ميلادي واسمي أبويّ وعنواني.

"(لورنس وولف) الصندوق 54 - عقارات (بالوس فيرديس)"

كان للألمان جواسيس في "الولايات المتحدة"

يرسلون إليهم صحف بلدانهم المحلية.

لذا، يهدئونك

لتستشعر أنك في حوار ودّي،

وهم يعرفون كل شيء عنك.

كان أسلوب الاستجواب الحذر هذا

فعالاً أحياناً في إقناع الطيارين الغافلين

بالبوح بمعلومات اعتبروها غير ذات أهمية،

لكن المستجوبين البارعين كانوا يقدّرونها كل التقدير.

في الصباح التالي، وضعونا بعربة نقل.

كنا 30 أو 30 داخل عربة النقل.

لم يعرف أي منا ما سيحدث.

"(ستالاغ لوفت 3) (ساغان)، (ألمانيا)"

أذكر دخولي عبر البوابة،

ورؤيتي أوتاداً خشبية كبيرة هناك،

وأسلاكاً شائكة تحيط بالمكان كله،

وأبراج حراسة في كل الأركان.

ووُجدت مساحة نحو 3 أمتار بين السياج الكبير،

ثم كان هناك سياج أصغر.

نُهينا عن تخطّي السياج الصغير، وإلا أُطلقت علينا النار.

أسرى الحرب الأمريكيون هناك،

كان كثير منهم أفراداً من سرب القصف الـ100

أُسقطوا قبل أن أُسقط أنا.

ولحظة ما رأونا داخلين...

بعضهم ضحك وقال، "كنا بانتظاركم.

وها قد وصلتم أخيراً."

"(جون سي. إيغن) (غايل دبليو. كليفن)"

وصل كلا "كليفن" و"إيغن" إلى "ستالاغ لوفت 3" في غضون أيام.

وعلى الفور، بدأ "كليفن" يمازح "إيغن" المصاب،

وسرعان ما عادا إلى الزمالة في السكن،

وسرعان ما اتخذا دور القيادة داخل المعسكر.

عشنا معاً، وطهونا معاً،

وغسلنا ثيابنا معاً، واستحممنا معاً.

كان الاستحمام مرة أسبوعياً، ربما إن حالفنا الحظ.

كانت الحياة داخل معسكرات "ستالاغ لوفت"

شديدة الصرامة التنظيمية.

كان كل شيء يُؤدّى بطريقة عسكرية لشغل أذهان الأسرى،

ولحفظ الانضباط، وبالأساس لإبقاء الجميع على قيد الحياة.

"(طهران)، (إيران)"

"نوفمبر 1943"

في اجتماع سرّي ضمن فعاليات مؤتمر "طهران"

أواخر شهر نوفمبر 1943،

اتفق "روزفلت" و"تشرشل" و"ستالين" على تكوين جبهة ثانية ضد "ألمانيا" النازية

يتولّى التخطيط لها وتنفيذها الأمريكيون والبريطانيون.

"شاطئ (يوتا) - شاطئ (أوماها) شاطئ (غولد)"

"شاطئ (جونو) - شاطئ (سورد) - (نورماندي)"

تقرّر شنّ هجوم برمائي ضخم،

الأعظم في التاريخ،

من خلال 5 شواطئ في "نورماندي" الفرنسية، تحت الاسم الرمزي "أوفرلورد".

كان موعده مايو 1944، أي بعد 6 أشهر فحسب.

نُقل الجنرال "أيزنهاور" إلى "لندن".

وقال إننا لا يمكننا إطلاق الأسطول حتى القضاء على الجوية الألمانية.

"لوحة المهام تنظيم المعركة"

تلك هي مهمتنا الآن.

كنا واعين لاستحالة حدوث غزو برّي

ما لم يتحقق التفوق الجوي.

كانت الغاية النهائية إسقاط كمّ كبير من المقاتلات

يعجز به الألمان عن تنظيم خط دفاعي بالمقاتلات.

كنا نتكبد خسائر فادحة للغاية بسبب معارك المقاتلات.

"صوت الجنرال المتقاعد (جيمس دوليتل)"

"قائد، القوة الجوية الثامنة 1944-1945"

ولذا، جرى تدشين برنامج مستعجل في الوطن لتزويدنا بالمزيد والمزيد من المقاتلات.

أواخر 1943، وصلت طائرة مقاتلة إلى "إنجلترا"،

وكانت المقاتلة التي كانت القوة الجوية الثامنة بانتظارها.

كانت "بي-51 موستانغ".

"(بروبوسيس)"

"موستانغ". "بي-51".

أطول مقاتلات العالم نطاقاً.

سرعة تقدم وسرعة تصاعد وسرعة هبوط مفاجئ ومرونة في الدوران.

لمّا وصلت طائرات "بي-51"،

امتلكت النطاق اللازم لمرافقتنا حتى الهدف ثم تأمين عودتنا.

وعدّلوا أيضاً طائرات "47"

ووضعوا عليها صهاريج جانبية لتستطيع مرافقتنا.

عندما ذهبنا إلى "إمدن"، ورأيت كل طائرات "بي-51" الفاتنة تلك،

ربما لأول مرة، خطر ببالي أنني سوف أنجح.

ليست المهمة الأساسية

حماية القاذفات وتأمين عودتها إلى القاعدة.

بل ملاحقة الجوية الألمانية جواً وبراً.

صباح الأحد 20 فبراير...

"20 فبراير، 1944 4 أشهر حتى عملية الإنزال"

...استعددنا لأثقل هجوم

في تاريخ القوات الجوية الاستراتيجية الأمريكية حتى ذلك الحين.

كان ذلك هو التمهيد للغزو.

خططوا لسلسلة من الغارات المتتابعة يوماً تلو الآخر.

من شأن هذا حسم الحرب برمّتها.

يوماً تلو يوم، وشهراً تلو شهر،

"موستانغ" و"ثاندربولت" في مواجهة مقاتلات "إم إي 109" و"إف دبليو 190".

واظبت مقاتلاتنا على الهجوم المستمر.

وارتفع معدل انتصاراتنا حتى 4 إلى 1.

كان معدل الخسائر للطيارين الألمان على الجبهة الغربية،

بين يناير ومايو 1944، 99 بالمئة.

أعني، لقد مُزقوا تمزيقاً.

لم يحدث حتى اشتراك طائرات "موستانغ" في الحرب

أن اكتسبت "أمريكا" و"إنجلترا" تفوقاً جوياً على "ألمانيا".

إذا أردت استهداف قلب العدو

والحرص على استدراج الجوية الألمانية إلى السماء، فعليك بـ"برلين".

"الدكتورة (تامي ديفيس بيدل) مؤلفة"

حين عقدوا اجتماع الإفادة، وأزاحوا الستار،

وامتدّ الشريط حتى "برلين"،

في البداية كنا صامتين مبهوتين، ثم إذا بأحد يصرخ.

لا يمكنك سماع ما يجري بالأسفل

تحتك بمسافة 8 كلم،

لكن محطات الفرز والصهاريج الكيميائية والسفن والمستودعات

والمحركات الاحتياطية ومصانع حاملات الكريّات تنسحق تحت وطأة الفوضى المشتعلة.

كانت هذه أولى غارات الأمريكيين لقصف "برلين".

وكان أصعب هدف هاجمته القوة الثامنة على الإطلاق،

لكنه كان هجوماً لازماً.

يمكنني قول إنني لو كنت في "ألمانيا"

وشهدت يومياً حشوداً من القاذفات تأتي وتسقط القنابل،

لكان لذلك أثر وخيم بشدة في معنوياتي.

لا بد أنه كان له أثر معنوي وخيم في المدنيين والعسكريين على حد سواء.

"(ستالاغ لوفت 3)"

من أسوأ جوانب كونك أسير حرب

جهلك بمدة أسرك.

فلا أحد يعطيك حكماً محدداً بالسجن.

ستظل مكانك إما حتى تهرب وإما حتى تنتهي الحرب.

قد بدأت حفر نفق.

كان لديهم مرحاض قديم ذو أرضية من البلاط

واستكشفت إمكانية فعل شيء هناك.

وكان هدفي رفع تلك البلاطات القابلة للإزالة

لكي يتسنّى لنا بدء الحفر.

لكن الحرس اكتشفوا مخططنا على الفور.

"النفق (هاري)"

هرب نحو 76 أسيراً بريطانياً إلى خارج المجمّع

المجاور لنا مباشرةً من خلال نفق حفروه.

عُرف باسم "الهروب الكبير".

وأُعيد أسرهم جميعاً ما عدا 2، وأعدم الألمان 50 منهم.

أيّما وُجد بيننا وبين الألمان من علاقة احترام

تبخّر تماماً بعد ذلك الحدث.

ذات يوم تلقيت مكالمة وقالوا،

"يودّ الجنرال (ليماي) الحديث إليك."

قال، "(جيفري)، أحتاج إلى قائد سرب

في سرب القصف الـ95 وسرب القصف الـ100.

فلتتّخذ اختيارك."

"المقر الرئيس سرب القصف الـ95 (إتش)"

أدّى السرب الـ95 مهامّه على أكمل وجه.

إذ خسروا أقل عدد من الطائرات.

وكان سجلّهم في القصف جيداً، وارتأيت أني يمكن أن أخدم

السرب الـ100 أكثر من الـ95.

فعاودت الاتصال به وأخبرته أنني بإذنه،

أقبل سرب القصف الـ100.

وسألته، "متى تريدني أن أحضر؟"

فأجاب، "ظهيرة اليوم."

كانت أولى خطواتي سؤال الجنرال "ليماي" عن إمكانية تعطيله عمليات

السرب الـ100 مدة يومين، وقد أذن بذلك.

لذا، على مدار اليومين التاليين،

طوال 4 ساعات في الصباح و4 ساعات في الظهيرة،

طرنا بكل طائرات سرب القصف الـ100 في التشكيل.

كان "توم جيفري" حيوياً وساحراً وذا علم واسع،

ليس بالطائرة وحدها، بل بالقتال الجوي أيضاً.

كلّفت أفراداً في الطائرة القائدة

بتصوير التشكيل

لنقف على هوية من يحسن الطيران ومن لا يحسنه.

ثم أخذت طائرة قديمة ودرت حول التشكيل،

ذهاباً وإياباً، وحاولت تنظيمهم في مواقعهم.

كان قادة الوحدات في غاية الصرامة

حيال الحفاظ على صلابة تشكيلنا.

تظن أنك مصطفّ بشكل جيد لكنهم يأمرون بزيادة التماسك.

بعد مضيّ اليومين،

كان السرب الـ100 يطير في أحسن تشكيل سبق أن رأيته.

لم نصبح سرباً فائقاً إلا بعد مجيء "جيفري".

أظننا كنا أحسن سرب في القوات الجوية كلها.

أتمّ طاقم قاذفة في القوة الجوية الثامنة 25 مهمة.

وفورما تتمّ 25 مهمة،

تُعاد إلى الوطن في "الولايات المتحدة".

بعد إتمامها، أُخبرت أنني يمكن إما أن أبقى

وأقبل قيادة سرب، وإما أن أعود إلى "الولايات المتحدة".

فخلصت إلى أنني كنت محظوظاً بشدة

بنجاتي حتى ذلك الوقت، وأنني يجدر ألّا أخاطر أكثر من ذلك.

لذا اخترت العودة.

أتمّ "روزي روزنثال" مهامّه الـ25

يوم 8 مارس، 1944، في غارة على "برلين".

حثّني الطاقم على الطيران منخفضاً فوق المهبط عند عودتنا.

كنت طياراً متحفظاً جداً وقلت، "لا أظن ذلك."

لكن في طريق عودتي، قلت، "وما المانع؟"

واتجهت مباشرةً صوب البرج وقفز الجميع إلى الأرضية هناك

وطرت منخفضاً فوق المهبط 3 أو 4 مرات ثم هبطت.

ثم باشرني أحد وقال،

"(روزي)، هل تعرف أن الجنرال (هغلن) كان هناك؟

وقد قفز إلى الأرضية وهو... فقدت ثيابه كل هندمتها."

وإذا بي أرى الجنرال "هغلن" داخلاً غرفة الاستجواب.

جاءني وأمسك بيدي

وقال، "لقد أحسنت الطيران المنخفض يا (روزي)."

عرف الجميع أن عملية الإنزال على الأفق

وكان القضاء على "الرايخ" هدفاً كبيراً لـ"روزي".

فكان الرحيل عن هنا بمنزلة الرحيل عن مركز الكون نفسه.

وحينئذ قررت مواصلة الطيران،

وفي النهاية، عُيّنت قائد سرب.

في هذا اليوم، أحدثت 650 قلعة طائرة أمريكية

أضراراً جسيمة في الدفاعات الألمانية على خط الساحل.

كنت قد طرت إلى "فرنسا" لقصف بعض الأهداف.

وحين عدت، قُوبلت عند الطائرة

وأُخبرت أن عليّ المثول إلى مقرّ الجنرال "ليماي" ذلك المساء.

دخل الجنرال "ليماي" وأعلن لنا أن قوات الحلفاء

ستنزل على شواطئ "نورماندي" في الصباح التالي.

لكنه قال، "لكي تفهموا بالكامل،

أهمية هذه المناسبة،

فإن القوة الجوية الثامنة ستستنفد كل طائرة بحوزتها

للحرص على وصول هؤلاء الأفراد إلى الشاطئ."

أذكر حضوري الإفادة

ولمّا أزاحوا الستار عن الخريطة، هلّل الناس.

لم يسبق أن سمعت صخباً من هذا النوع من الأطقم.

أخيراً، حلّ يوم عملية الإنزال.

"6 يونيو، 1944"

"إنزال (نورماندي)"

إلى جنود وبحاري وطياري

قوات الحلفاء للحملات الحربية،

توشكون أن تشمّروا عن سواعدكم لأجل "الحملة العظمى"...

"صوت الجنرال (دوايت دي. أيزنهاور) قائد أعلى للحلفاء"

...التي سعينا إليها طوال هذه الشهور الطوال.

أنظار العالم منصبّة عليكم.

لن تكون مهمتكم سهلة.

فعدوّكم مجهّز بالتدريب والعدّة وخبرة المعارك.

سوف يقاتل بوحشية.

عندي كل الثقة في شجاعتكم وإخلاصكم للواجب ومهارتكم في المعركة.

لن نقبل أقل من الانتصار الكامل.

مع طيراننا فوق القناة،

نظرنا إلى أسفل ورأينا آلاف السفن في أسطول بالبحر.

من فرط إثارة المنظر، شرع أحد أفراد الطاقم يصلّي وانضممنا إليه جميعاً.

معكم "روبرت سانت جون" بغرفة "إن بي سي" الإخبارية في "نيويورك".

هذه لحظة مصيرية في تاريخ العالم.

إذ يغادر رجال الجنرال "دوايت أيزنهاور" بارجات الإنزال،

شاقّين طريقهم عبر الشواطئ نحو قلعة "أوروبا" النازية.

يأتون من البحر

لمهاجمة العدو تحت غيمة مهولة من الطائرات المقاتلة.

استمرّ الغضب الجوي زمناً طويلاً.

لم يسترح طيارونا يومذاك من الدعم التكتيكي للقوات الأرضية.

بعد عودتهم من مهمة، تزوّدوا بالوقود، ولقّموا قنابلهم وأحزمة ذخيرتهم

وخرجوا بشراسة مراراً وتكراراً.

كدنا لم نرى أي تدخل من الجوية الألمانية

حين غزونا "نورماندي".

لقد مهدت القوات الجوية الطريق حقاً

للغزو عبر قناة "المانش".

اضطُرت "ألمانيا" الآن إلى القتال على جبهتين،

ضد الحلفاء الـ"أنجلو-أمريكية" غرباً والروس شرقاً.

"(إنجلترا) - (فرنسا) - (ألمانيا) الجبهة الروسية"

في أغسطس، 1944، اكتشف الجيش الأحمر "مايدانيك"،

معسكر اعتقال وإبادة نازي مهجور بالقرب من "لوبلين" البولندية،

الذي كان دليلاً قاطعاً على برنامج "هتلر" لإبادة اليهود في "أوروبا".

"فضح القتل الجماعي النازي في معسكر"

تشنّ قوات غزونا هجوماً

ضد القوات النازية التي أُمرت بالموت دون التراجع.

"(ستالاغ لوفت 3) (ساغان)، (ألمانيا)"

ومع ذلك، فعليهم إما الموت وإما التراجع، لأن هذا الهجوم يتمّ

بكل ما أُوتيت قيادة الحلفاء من قوة يمكنها استخدامها في المعركة.

كان بالمعسكر لاسلكيات خفية...

"(وليام "بل" كاوتش) قاذف قنابل، سرب القصف الـ100"

...وقد عرفنا تقريباً كل ما عرفته إذاعة "بي بي سي".

حين بدأ الغزو في يونيو 1944،

عرفنا أننا لن نبقى هناك إلى الأبد.

لم يزل الطيارون المسقطون يتوافدون على "ستالاغ لوفت 3".

ومن بينهم، عدد من الطيارين السود

منهم الملازمان الثانيان "ألكسندر جيفرسون" و"ريتشارد ماكون"،

اللذان كانا ضمن سرب المقاتلات الـ332، الملقّب بـ"الذيول الحمر".

طلا طيارو "توسكيغي" ذيول طائراتهم بلون أحمر قان.

حتى حين لم يعلم الناس أن من يقود الطائرات طيارون سود...

"دكتور (ماثيو إف. دلمونت) مؤلف"

...عرفوا أنهم من "الذيول الحمر".

لم نتخوف إطلاقاً من ملاقاة العدو

لعلمنا بأننا أبرع منهم في الطيران،

وكنت أقول، "استعد، صوّب، اضرب."

"(ريتشارد ماكون) طيار، سرب المقاتلات الـ332"

كان هؤلاء الطيارون السود البواسل بانتظار

الإسهام في جهود الحرب، وقد ميّزوا أنفسهم بأسلوب عبقري.

داخل القوات الجوية، وبالأخص بين أطقم قاذفات القنابل

التي تقطع تلك الرحلات الطويلة الخطيرة، يقولون إنهم قدّروا "الذيول الحمر"

أكثر من أي أسراب أخرى طاروا معها خلال الحرب.

"(جاي. تود موي) مؤلف (فريدوم فلايرز)"

تعرّض "ماكون" و"جيفرسون" إلى فصل عرقي

في قواعد القوات الجوية في "أمريكا" و"إيطاليا"،

وصُدما باكتشاف

أن الثكنات في "ستالاغ لوفت 3" كانت موحدة.

وُجد نحو 150 رجلاً

جاؤوا إلى هذا المعسكر، وقد وقفوا صفاً.

أخيراً، في آخر الصف، جاء رجل ريفيّ طويل من "كنتاكي"...

"(ألكسندر جيفرسون) طيار، سرب المقاتلات الـ332"

...وعاود النظر وقال، "يا للعجب! أظنني سآخذ هذا الفتى."

فذهب العقيد وقال، "حضرة الملازم، لتذهب معه."

"أمرك يا سيدي."

أخذني الألمان إلى الغرفة

وعرضوا عليّ مهجعي، على ثالث فراش بالأعلى.

لم أدرك حجم إصابتي.

كنت مشلولاً بنصفي السفلي.

لذا، فورما رأوا عجزي عن الحركة،

حاول الألمان سؤالهم

عمّن سيستغني عن فراشه السفلي لأجل هذا الرجل.

لم يحرّك أحد ساكناً.

وفي النهاية، قال الرجل من "تكساس"، "ليأخذ فراشي، سأصعد أنا إلى الأعلى."

وصرنا أنا وهو صديقين حميمين.

اضطُر هؤلاء الرجال إلى التعاون للنجاة من معسكر الأسرى.

تخلّوا عن أي تحيزات أو عداوات عرقية، أو على الأقل حدّوا منها،

لأنهم اضطُروا إلى العمل معاً من أجل رفع كلهم معنويات الآخر

للنجاة من تلك التجربة.

هدفت إحدى آخر عمليات القوات الجوية إلى استنزاف وقود "الرايخ"

بقصف مصانع زيوت المحركات الألمانية.

واحتاج الحلفاء أيضاً إلى ضرب وسائل النقل ومنشآت تخزين

الفحم المشغّل لمصانع إنتاج النفاثات.

وقد أدّى ذلك الحصار الجوي إلى شلّ حركة آلة "الرايخ" الحربية

وترك الجيش الألماني من دون الغطاء الجوي اللازم

في المعارك الحربية النهائية.

كنا في نادي الضباط حتى الواحدة أو الثانية صباحاً.

وفجأةً، سمعنا الإعلان:

"استعدوا لمهمة في الصباح."

أطلقنا ألفي قاذفة قنابل ثقيلة.

لم تر إلا قاذفات رباعية المحركات على خط الأفق.

لتدمير مصنع واحد في الحرب العالمية الثانية،

بمكان يُدعى "ليونا" قرب "ميرزبورغ"،

تطلّب تدميره تأدية 6 آلاف قاذفة قنابل نحو 60 مهمة.

قاد سربنا إحدى كبرى الغارات على "برلين".

كان يوماً بالغ الجمال.

كانت الشمس ساطعة، بلا سحابة واحدة في السماء.

ومع اقترابنا من الهدف، ضُربت الطائرة،

لكننا واصلنا وقصفنا الهدف،

عالمين أننا لا يمكننا العودة إلى قاعدتنا.

انبعث دخان ونار من الطائرة، وعلمت أن عليّ الخروج.

ولمّا خرجت، ظننت أنني في الجنة.

وفجأةً، لامست الأرض ونظرت إلى الأعلى،

ورأيت 3 جنود قادمين نحوي مشهرين مسدساتهم.

رفع أحد الجنود مسدسه وأوشك أن يضربني،

ولاحظت أن على قبعته رمز الجيش الأحمر.

فصحت قائلاً، "أمريكي، (روزفلت)،

(ستالين)، (تشرشل)، (بيبسي كولا)،

(كوكا كولا)، (لاكي سترايك)."

كانت غارة "برلين" مهمة "روزي" الـ52 والأخيرة.

أعلى عدد من الغارات أدّاه طيار في السرب الـ100.

بعد التعافي في مستشفى روسي،

رجع "روزي" إلى "ثورب أبوتس"،

حيث كان قد أدّى أولى مهامّه قبل عام ونصف.

كان الروس على مرمى الحجر.

أمكننا سماع المدفعية

وأصوات المعركة الأخرى القادمة من بعيد.

تردّد "هتلر" بين خيارين:

هل نرحّل الأسرى من المعسكر أم نقتلهم؟

"(ماريلين جيفرس والتون) - مؤلفة (فروم إنتروغيشن تو ليبريشن)"

كان ذلك احتمالاً حقيقياً.

وفجأةً، ذات ليلة،

أخبر الألمان ضابطنا الأعلى رتبة

أنهم سيجلوننا على الفور،

وأننا سنغادر المعسكر في غضون ساعة مشياً على الأقدام.

إنما قالوا إنهم ينقلوننا حرصاً على سلامتنا.

هكذا قالوا، لكننا عرفنا الحقيقة.

لم يملك الطيارون فكرة عن وجهتهم.

خشوا أن يأخذ "هتلر" الطيارين الأمريكيين

ويستعملهم كدروع بشرية.

وكان أسوأ شتاء أوروبي منذ 100 عام.

كان البرد قارساً.

بلغ الجليد مستوى الركبة،

وقد ساروا بنا طوال تلك الليلة حتى آخر ظهيرة اليوم التالي

بتوقّفات وجيزة فقط.

"(شبرمبرغ) - (ساغان) - (موسبورغ)"

"(ألمانيا) - (تشيكوسلوفاكيا)"

في "شبرمبرغ"، وضعونا على متن قطار.

كنا محبوسين داخل هذه العربات.

كدّسوا نحو 60 أو 70 رجلاً في العربة.

لم يتسع المجال لمجرد أن نجلس.

كان جحيماً.

في تلك، كنا في تكدّس شنيع.

أي أحد يسقط كان يُدهس.

حين توقّف القطار،

كان الرجال يقرعون الباب للخروج من العربات.

وأخيراً فتح الحرس الأبواب.

كان وضعاً في منتهى السوء.

"(ستالاغ السابع-إيه) (موسبورغ)، (ألمانيا)"

كان معسكراً يبدو أنه قد صُمّم

ليحتوي من 8 إلى 10 آلاف شخص بحدّ أقصى.

لكن أكثر من 100 ألف كانوا فيه.

كان يليق به لقب "معسكر الجحيم".

لم تُوجد ثكنات، بل خيّم الناس في الخلاء.

كانت الظروف بشعة.

لم يعرف أحد ما سيحلّ به.

"29 أبريل، 1945"

ذات يوم، كنا نجول داخل المعسكر.

وقال أحد، "تُوجد دبابة. دبابة "شيرمان"."

فنظرنا، وبالفعل،

رأينا دبابة "شيرمان" تلوح في الأفق.

وصل جيش "باتون" الثالث.

رأيت "باتون" على دبابة حين عبر البوابة الرئيسة لـ"ستالاغ السابع-إيه".

لقد حُرّرنا.

ذهب الرجال إلى عمود السارية وأنزلوا الصليب المعقوف

بينما فتحوا الراية الأمريكية ورفعوها، واتخذنا وضعية الانتباه.

لم نكن بأزيائنا، بل بملابس مهترئة وما إلى ذلك.

وأفترض أن تلك كانت أعظم تحية قدّمتها في حياتي.

كان موقفاً عاطفياً جداً.

كنا أخيراً على وشك التحرير

بعد احتجازنا أسرى حرب طوال كل تلك الشهور السنين.

من نواح عدة، كان صعباً تصديق أننا عائدون إلى الديار أخيراً.

هنا "لندن" تنادي.

إليكم نبأ عاجل.

أعلنت الإذاعة الألمانية للتوّ موت "هتلر".

"(سان ماتيو تايمز) موت (هتلر)، وفقاً للنازيين"

يوم 1 مايو 1945، يوم معرفة العالم بانتحار "هتلر"،

أدّى السرب الـ100 مهمة واحدة أخيرة،

جزءاً مما سُمّيت عملية "تشاوهاوند".

كُلّفت الأطقم بإسقاط طعام، لا قنابل، بالمظلات.

إغاثة لقرابة 5 ملايين يعيشون في مجاعة في "هولندا"،

التي ما زالت تحت احتلال النازيين المتعصبين.

مع اقتراب قاذفات القنابل من ضواحي "أمستردام"،

مرّت فوق حقول التوليب زاهية الألوان.

"شكراً جزيلاً"

في أحدها، قُصقصت رؤوس الزهور

لتكوين عبارة، "شكراً جزيلاً أيها الأمريكيون."

"صحيفة (ستارز آند سترايبس) الحلفاء يعلنونها: لقد انتهت"

انتهت الحرب في "أوروبا".

حزم أطقم السرب الـ100 حقائبهم،

والسكان المحليون من القرى المحيطة بـ"ثورب أبوتس"،

متأنقين بأزهى الملابس،

احتشدوا لتوديعهم قبل رحلتهم الطويلة إلى الديار.

"عود حميد"

لمّا وصلت إلى "أتلانتا"، ذهبت إلى الهاتف العمومي

واتصلت بأمي وأخبرتهم بعودتي.

بالطبع، انهارت على الفور،

وخرجوا...

ذهبوا بالسيارة إلى "فورت ماكفرسون" وأقلّوني وعدت إلى البيت.

عدنا إلى "كاليفورنيا".

كان أبي وأمي هناك.

كان هناك لمّ شمل كبير، بالطبع، وكنت في غاية البهجة.

ثم رأيت خطيبتي، "باربرا".

وبعد 3 أسابيع، تزوجنا.

عاد رجال "السرب الـ100 الدموي" إلى الوطن أخيراً،

والتمّ شملهم بعائلاتهم

وزوجاتهم

وحبيباتهم.

بعضهم لأول مرة منذ السفر إلى الحرب.

لمّا غادرت الخدمة، كنت منهكاً.

كنت قد مررت بتجارب شديدة الصعوبة،

وأردت وضع ذلك وراء ظهري، وأردت استئناف الحياة المدنية.

عدت إلى العمل في نفس الشركة التي كنت فيها،

ولم أكن مستعداً للعودة إلى العمل حقاً.

وأخيراً، بعد بقائي هناك 6 أشهر...

"الحلفاء يقاضون نظام (هتلر) بتهمة القتل"

...سمعت عن فرصة للذهاب إلى "نورنبرغ" لأعمل مدّعياً.

"(روبرت روزنثال) لجنة جرائم الحرب"

على السفينة المتجهة إلى هناك، قابلت امرأة جميلة

كانت هي الأخرى محامية وذاهبة لتعمل مدّعية.

وفي غضون 10 أيام، اختطبنا للزواج،

وتزوجنا في "نورنبرغ".

رأيت أولئك المتهمين هناك الذين صاروا عديمي الحيلة الآن،

جالسين في مهانة ليُحاكموا ويُدانوا.

ولمّا رأيت ذلك، كان، في الحقيقة، ما أنهى الحرب في نظري.

الحرب العالمية الثانية أشد أحداث التاريخ البشري تدميراً.

وقد أدّت إلى خسائر أرواح أكثر من أي حرب أخرى سبقتها.

فيها، تكبّدت القوة الجوية الثامنة أعلى معدّل وفيات

بين أي من القوات المسلحة الأمريكية.

أما وقد نجوت منها،

وأستطيع استرجاعها بعد مرور كل هذه السنين،

لقد كانت حدثاً غيّر حياتي.

في هذا الوقت،

إن وُجد شعور بالحماس والرومانسية والأسطورية، فهو موجود.

أصدقائي الذين اكتسبتهم آنذاك أنقذوا حياتي مراراً لا تُحصى.

كانوا أفضل الأصدقاء على الإطلاق.

من خدمنا معهم، كانوا مخلصين،

وقد ضحّوا، وتحلّوا بشجاعة عظيمة.

تشاركنا الحسرة والمرح.

رأينا رفقاءنا يسقطون ويُقتلون،

ويُجرحون، ويصبحون أسرى حرب.

ونما لدى كل منا احترام عظيم للآخر، وتشاركنا النصر.

"السرب الـ351 السنوية الأولى لسرب القصف الـ100"

وأظن أن هذه كانت تجربة قومنا كلهم.

على نحو إعجازي، اتّحد الناس.

يجب أن تثني بالفضل كله على الرجال والنساء

الذين ضحّوا بأرواحهم وأنقذوا الحياة من الفاشية.

الحريات التي نتمتع بها لم تأت عرضاً.

بل اشتراها ودفع ثمنها جيلي

والأجيال التي سبقتنا.

ولذلك السبب،

أظن أن جيل الحرب العالمية الثانية يستحق أن يخلد في الذاكرة.

"يرويه (توم هانكس)"

"شكر خاص لوزارة الدفاع الأمريكية"

"ووكالة البحث التاريخي بالقوات الجوية الأمريكية"

"في قاعدة (ماكسويل) للقوات الجوية"

ترجمة "عنان خضر"

Can't find what you're looking for?
Get subtitles in any language from opensubtitles.com, and translate them here.