Afrikaans
Akan
Albanian
Amharic
Arabic
Armenian
Azerbaijani
Basque
Belarusian
Bemba
Bengali
Bihari
Bosnian
Breton
Bulgarian
Cambodian
Catalan
Cebuano
Cherokee
Chichewa
Chinese (Simplified)
Chinese (Traditional)
Corsican
Croatian
Czech
Danish
Dutch
English
Esperanto
Estonian
Ewe
Faroese
Filipino
Finnish
French
Frisian
Ga
Galician
Georgian
German
Greek
Guarani
Gujarati
Haitian Creole
Hausa
Hawaiian
Hebrew
Hindi
Hmong
Hungarian
Icelandic
Igbo
Indonesian
Interlingua
Irish
Italian
Japanese
Javanese
Kannada
Kazakh
Kinyarwanda
Kirundi
Kongo
Korean
Krio (Sierra Leone)
Kurdish
Kurdish (Soranî)
Kyrgyz
Laothian
Latin
Latvian
Lingala
Lithuanian
Lozi
Luganda
Luo
Luxembourgish
Macedonian
Malagasy
Malay
Malayalam
Maltese
Maori
Marathi
Mauritian Creole
Moldavian
Mongolian
Myanmar (Burmese)
Montenegrin
Nepali
Nigerian Pidgin
Northern Sotho
Norwegian
Norwegian (Nynorsk)
Occitan
Oriya
Oromo
Pashto
Persian
Polish
Portuguese (Brazil)
Portuguese (Portugal)
Punjabi
Quechua
Romanian
Romansh
Runyakitara
Russian
Samoan
Scots Gaelic
Serbian
Serbo-Croatian
Sesotho
Setswana
Seychellois Creole
Shona
Sindhi
Sinhalese
Slovak
Slovenian
Somali
Spanish
Spanish (Latin American)
Sundanese
Swahili
Swedish
Tajik
Tamil
Tatar
Telugu
Thai
Tigrinya
Tonga
Tshiluba
Tumbuka
Turkmen
Twi
Uighur
Ukrainian
Urdu
Uzbek
Vietnamese
Welsh
Wolof
Xhosa
Yiddish
Yoruba
Zulu
"أمّة تجهل ماضيها، فقيرة في حاضرها ومستقبلها يكتنفه الضباب"
- "(إيغال آلون)"
"يحتوي هذا الفيلم على تسجيلات صوتية أصلية وأحداث مُعاد تمثيلها
ومواد أرشيفية لم يسبق عرضها من الحرب العربية الإسرائيلية لعام 1948
والتي اُلتُقطت في أماكن عديدة من قرية (الطنطورة) وغيرها
وأُعدّت لتكون جزءًا من الفيلم لأجل توضيح الأحداث المذكورة في الفيلم سينمائيًا"
"أفغانستان"، ضد.
"الأرجنتين"، ممتنع.
"فرنسا"، مع.
"العراق"، ضد.
"في عام 1947، أوصت (الأمم المتحدة) بتقسيم (فلسطين) إلى دولتين عربية ويهودية"
"لبنان"، ضد.
"الاتحاد السوفيتي"، مع.
"المملكة المتّحدة"، ممتنع.
"وقبل (المجلس الوطني اليهودي) بالقرار بينما رفضته الوفود العربية"
"الولايات المتّحدة"، مع.
"تصاعدت أعمال عدائية محلية إلى حرب مع إعلان قيام دولة (إسرائيل) عام 1948
حلّ الجمعية العامة لـ"فلسطين"
ودخلت جيوش دول عربية مجاورة"
اُعتُمد بـ33 صوت مع و13 ضد و10 ممتنع.
"يُسمّها الإسرائيليون (حرب الاستقلال)
بينما يسمّها الفلسطينيون (النكبة)"
ترجمة: "يوسف فريد"
"كيبوتس (نحشوليم) في (الأراضي المُحتلّة)"
أنا "يتسحاك بينتو".
أبلغ 93 عامًا، وُلدت في عام 1927.
ما ترونه هنا هي أغراض استخدمها الكيبوتس وأعضاؤه.
كلها تعمل.
تأسس كيبوتس "نحشوليم" قبل 73 عامًا.
في يوم 14 يونيو 1948 جئنا.
بعد شهر من قيام الدولة.
حينما احتلّ لواء "الإسكندروني" "الطنطورة"،
أُبلغنا فجأة أننا لن نبرح المنطقة وأننا سنبني الكيبوتس خاصتنا مكاننا.
انتقل 63 شخصًا إلى هنا للاستيطان ولم يبق منهم سواي وثلاث نساء.
- سأبعده. - فقط ضعه خارج الإطار.
أعطيني الكوب.
لا، لن أعطيك إياه. ضعيه هناك.
"انظروا وروا عظم هذا اليوم..."
قدمنا إلى "الطنطورة" في عام 1948.
"(بينتو)، (راشيل)، (درورا)، (تيريزا)"
- في شهر يونيو. - شهر يونيو عام 1948.
في الرابع عشر من يونيو.
- ماذا كان هنا في البداية؟ - الكثير من الرمال وحسب.
والقرية العربية "الطنطورة".
نزلنا في القرية العربية.
أخذ كلٌ منّا غرفة في القرية.
كانت قرية كبيرة.
إنه حيث استوطنّا.
قلبنا أحد البيوت إلى صالة طعام.
كان بيت المختار.
- لم يتّسع لغير ست طاولات. - أمام البيت كانت شرفة
ذات أرضية أسمنتية عنّابية اللون. كانت جميلة.
لطالما رقصنا هناك، بجانب البحر.
كنّا على بُعد أمتار من البحر.
أحببنا القرية أيضًا على الرغم من فظاعة الأمر.
لا نتذكّر سوى الذكريات السعيدة.
- أجل، ذكرياتي كلها سعيدة. - وأنا أيضًا.
لأنني سئمت تذكّر كل تعيس.
تــرجــمـــة: "يــــوســــف فـــريـــــد"
أنا "تيدي كاتس".
"تيدي" هي اختصار لـ"تيودور".
سُميت تيمنًا بـ"بنيامين زئيف تيودور هرتزل" مؤسس الصهيونية.
لطالما رأيت ولا أزال أرى أن أساس الكارثة
ويمكننا تسميته أيضًا بأساس التدنيس هو عام 1948.
إلى يومنا هذا، أغلب ما حدث في 1948
لم يُكتفى بالتكتّم عليه، بل طُمس أيضًا.
في "حرب الاستقلال"، لم نفقه سوى شيء واحد ألا وهو "إمّا أنا وإمّا هم".
"(عميتسور كوهين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
"إمّا أنا وإمّا هم". كنا لا ندري إن كنّا سنعود.
"(موليك شترنبرغ)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
العرب هم عدو شرير متوحّش انتقامي.
لكن لطالما كنّا أفضل منهم في القتال.
كان العدد الأكبر منّا أطفالًا في سن الـ18.
"(شمعون كوتنر)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
وكان بعضنا في سن الـ17.
كان شعورًا جديدًا كليًا.
عرفنا أن بخوضنا الحرب سنقيم دولتنا.
"الدولة تؤخذ بالسيف."
"(حاييم ليفين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
كان أبي يقول: "الدولة تؤخذ بالقوة".
قطعًا قتلناهم.
لقد قتلناهم دون تأنيب ضمير.
بكل حرية.
"(حانوخ عميت)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
إذا قتلتهم، فقد أبليت حسنًا.
عندما أفكّر في نفسي، وفي أنني كنت على استعداد للقتل،
"(يعكوف إيريز)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لأنني هكذا تربّيت، هكذا سنسحق عدونا
وإلّا فسيجتنبنا مهابةً منّا.
لم أكلّم أحدًا بخصوص هذا.
ولا شخص.
ماذا عن زوجتك؟ أظن أنك عشت معها سنوات عديدة.
- ألم تتحدث إليها بخصوص هذا؟ - لم أتحدث إليها إطلاقًا.
ماذا سأقول لها؟ إنني كنت قاتلًا؟
"(الطنطورة)"
"(تيدي كاتس)"
حسنًا. أتريد مشروبًا؟
ليس الآن.
كيف حالك يا "تيدي"؟
بخير، الحمد لله.
إن تعبت يا "تيدي" فأخبرني وسنستريح، اتفقنا؟
حسنًا.
أريدك أن تخبرني بما تتذكّره بالتفصيل قدر الإمكان.
اسمع، قبل أن تبدأ، أود إخبارك بأنني أُصبت بكثير من السكتات الدماغية.
فأظن أنني لا أتذكّر كل شيء.
أُصبت بالسكتة الأولى نتيجة هذه الواقعة.
أتظن أن الناس قُتلوا هناك بعد انتهاء الحرب؟ أواثق من هذا؟
أولًا أنا واثق، ثانيًا هذا ما أخبروني به، وثالثًا عندي الأشرطة.
أين الأشرطة؟
- في الغرفة الأخرى. - لدينا غرفة اسمها "غرفة (الطنطورة)".
لدينا مجموعة كاملة من السجلات: أشرطة ومجلّدات وكتب وكل ما يخطر على بالك.
"(روث كاتس)، زوجة (تيدي)"
كل شيء عن "الطنطورة" في تلك الغرفة. هل أجلبها؟
نعم.
- كم شريطًا لديك؟ - إن كنت متفرغًا لبضعة أيام،
فمدة الأشرطة كلها هي نحو 140 ساعة.
نصف اللقاءات مع عرب والنصف الآخر مع يهود.
قالوا كل شيء في تلك اللقاءات.
إليك الأشرطة...
توجّهت إلى أشخاص وقلت لهم إنني أريد عمل بحث.
هذه أشرطة جنود لواء "الإسكندروني".
إنها مُرتّبة حسب التاريخ.
كم استغرقت في تسجيل هذه الأشرطة؟
نحو سنتين.
ماذا كنت تفعل؟ أكنت تذهب إليهم وتسجّل؟
كل شخص أجرى حديثه معي في منزله.
تنقّلت من بيت إلى آخر وكلٌ منهم كان يرسلني إلى غيره.
خذ في اعتبارك أنهم كانوا في السبعينات من عمرهم.
مما يعني أننا سجّلنا هذه الأشرطة قبل نحو 20 عامًا.
أتسمح لي بالاستماع إليها؟
خذ الأشرطة واستمع إليها،
لكن إن أردت عمل فيلم منها،
فانتبه لأنهم سيلاحقونك مثلما لاحقوني.
لننظّم اللقاء قليلًا، ليكون كل شيء مُسجّلًا.
"صوت (تيدي كاتس)"
- اسمك "آشير برايتبارت". - "آشير برايتبارت".
- كيف عرفت عنوان "آشير"؟ - "هينيو" دلّني.
"(تسفي بن موشيه هينيو)، رئيس جمعية المحاربين القدامى لـ(الإسكندروني)"
"لقاء (تيدي) مع (هينيو)، سُجّل عام 1997"
أتجري لقاءات كثيرة كهذه يا "تيدي"؟
- نعم. - وهل يتذكّر الناس كثيرًا من التفاصيل؟
البعض يتذكّر الكثير والبعض يتذكّر القليل.
أجل، لا يتذكّر الناس الكثير عن "حرب الاستقلال".
أنا أجمع ما يتذكّره كل شخص. فكل ما يتذكّره المرء هو حقيقته.
ما يخبرني به أي شخص هو ما تبقى له بعد 49 عامًا.
ربما شخص بجانبه رأى أمورًا أخرى ويتذكّر أمورًا مختلفة.
صحيح.
أنا أجمع الروايات. كل ما يُهمني هو جمع 360 رواية.
سأقارن بينها، وفي مكان ما ستتقطاع جميع الروايات.
"لقاء (تيدي) مع (آمتسيا عمرامي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لا أعرف ما حدث في "الطنطورة" بالضبط.
فيُشاع أن الأسرى قُتلوا ويقول البعض إنهم لم يُقتلوا.
لا أدري. إنها أمور أسمعها ولم أشارك فيها منذ...
- هذا ما لديّ. - لكن مما سمعتَه، لأن من الواضح
أن الفكرة السائدة أن في "الطنطورة" البعض على الأقل وربما الجميع
انتقموا لمقتل العديد من رجالنا وذبحوا العديد من العرب.
هذه الأقاويل الشائعة.
مما لا شك فيه هو أن ما جرى كان مزيجًا من كل شيء،
من الانتقام والوحشية. كما قدم البعض من معسكرات الإبادة.
السؤال هو ماذا حدث هناك حتى يصبح الناس في حالة من النشوة
"صوت (تيدي كاتس)"
لدرجة أنهم بناءً على عدة شهادات
تعصّبوا على كل من رأوه؟ ماذا حدث هناك؟
اسمع...
إنها قصة حاولت أن أفهمها بعد الحرب.
"لقاء (تيدي) مع (إلحنان عناني)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
بعد الحرب سألت نفسي: "كيف للمرء أن يكون طبيعيًا بعد كل ما مرّ به؟"
و"كيف سأقضي حياتي؟"
فقط أن أكون طبيعيًا. فقد قتلت وعذّبت من دون...
لو قُتل صديق لك لفقدتَ السيطرة على نفسك.
- تقصد "تفقد أعصابك". - لفقدتَ السيطرة على نفسك.
لكل شخص قضاياه المتبقية...
- كان تفريغ غضب إذًا؟ - ليس بوسعهم منع أنفسهم عن تفريغه.
أريد فهم شيء ما.
هل فهمت ما...
قطعًا. ولكني أريد إضافة شيء يشغل بالي.
هل تصف السلوك الذي تصفه، والذي هو سلوك البشر،
أنه ليس سلوك قتلة...
- إنه سلوك بشر طبيعيين... - لا، ليس سلوك بشر طبيعيين.
أقول إنه سلوك أناس من لحم ودم.
إنه ليس السلوك الطبيعي للبشر. هذا ما أقوله لك.
اسمي "يعكوف إيريز".
وفي غضون أيام قليلة سأتمّ عامي الـ95.
حينما قامت الدولة، كنت أخوض معركة ضد "كفر سابا" العربية.
هناك سمعنا خطاب "بن غوريون".
كنا مستلقين بين الصخور من التعب.
وكانت هناك شاحنة فيها مذياع.
"(حاييم ليفين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
رفع أحدنا الصوت وسمعناهم يعلنون قيام الدولة.
وقتها فقط بدأت الحرب.
سقط 6 آلاف جندي في "حرب الاستقلال".
لم يعد من أي معركة جميع جنودها. ولا معركة.
"هينيو"، هل أنت بخير؟
أنا لا أحتضر بعد. حسنًا؟ أنا بخير.
لكن ينغص عليّ الحكي.
تستطيع الحكي.
أريد أن أحكي لك عن "الطنطورة".
قصة "الطنطورة" مشوّقة للغاية.
أتذكّر معركة "الطنطورة".
كانت معركة ضارية.
وأُبيدت فيها القرية.
هذا ما أذكر.
كانت "الطنطورة" معركة قوية.
"(إلياهو ليفي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
عبرت ميدانًا في الخامسة فجرًا.
هل سبق ورأيت "غاري كوبر" يركض في الأفلام وعلى قدميه تُطلق النار؟
هكذا كان حالي في المعركة.
كنت قائد القوة التي دخلت "الطنطورة" من الشمال.
"(طوفيا هيلر)، قائد كتيبة في لواء (الإسكندروني)"
و...
وجرت معركة ولم نخسر رجلًا. هذا ما أذكر.
"لقاء (تيدي) مع (آمتسيا عمرامي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
أفهم أن ما حدث في "الطنطورة" بعد احتلالها وعمليات القتل...
لا تقل "القتل". أنا لم أذكر "القتل".
على أيٍ، هذا ما حدث بشكل أو بآخر.
- السؤال هو... - أنا ما كنت لأقول "القتل".
لكن كان هنالك المزيد من...
لقد قتلوا أعدادًا أكبر. لم يحدث هذا في أماكن عديدة.
لكنه كان يحدث بين الفينة والأخرى. ماذا عساي أقول؟ دعنا من هذا.
السؤال هو...
إن قصدنا ما بعد "الطنطورة"، هل...
أعتذر لك، ركّزت زيادة عن اللزوم على هذه النقطة.
لا أدري ماذا أقول لك. اسمع، امسح التسجيل.
وجدت سبعة من اليهود
قالوا إن مجزرة قد اُرتُكبت
لكنهم بعدها انصاعوا للتعليمات وأنكروها.
لقد أخذوا أوامرَ من... لا أتذكّر اسمه. "هينيو"؟
"(تسفي بن موشيه هينيو)، رئيس جمعية المحاربين القدامى لـ(الإسكندروني)"
بدأت هذه القصة في جامعة "حيفا".
كان هنالك ذلك الشابّ "تيدي كاتس".
لقد قدّم رسالة الماجستير للجامعة...
قدّمت رسالتي وحصلت على 97.
وعندما عُرف موضوع رسالتي وقعت حالة هائلة من الاستنكار.
لقد تناولت ما جرى هنا.
ماذا جرى هنا؟
- مجزرة "الطنطورة". - حسنًا.
ما جرى هنا لم يكن مجرد تهجير الفلسطينيين من قريتهم.
بل ما جرى هو أنهم لم يسمحوا للفلسطينيين
بالمغادرة بسهولة.
بادئ ذي بدء، قتلوا العديد منهم
وما كان أي سبب وجيه لهذا الفعل.
لقد تحوّلنا إلى قتلة بصفّنا للعرب وقتلنا إياهم من غير سبب.
لم يحدث أي شيء من هذا القبيل. لم يُقتل شخص واحد حتى.
قصة حفر الأخدود وقتل 300 شخص ووضعهم فيه، هي خرافة.
إن قُتل أحد، فقد كان في أرض المعركة.
كانت رسالة ماجستير بارزة من قسم تاريخ "الشرق الأوسط".
"الأستاذ (آفنير جلعادي)، رئيس قسم تاريخ (الشرق الأوسط) أسبق في جامعة (حيفا)"
والتي لاقت استحسانًا كبيرًا.
أعترف أنني لم أتوقّع له أي مشكلة من رسالته.
"الأستاذ (إيلان بابي)، أستاذ في قسم تاريخ (الشرق الأوسط) في جامعة (حيفا)"
وكما تعرف، لقد حصل على درجة عالية جدًا.
كنا نسيناها جميعًا حتى قرر صحفي من "معاريف" الذهاب إلى المكتبة
ونشر عنها في الملحق الأسبوعي للصحيفة.
حينها عرمت الفوضى.
مرحبًا يا سيد "كاتس".
تتدعي في رسالتك أن مجزرة قد اُرتُكبت في "الطنطورة" في عام 1948
وأن 200 عربي قُتلوا.
كيف توصّلت إلى هذا الاستنتاج؟
هناك عشرات الشهادات.
هي شهادات مُسجّلة. لقد تحدّث الناس واللقاءات مُسجّلة.
تحدّثنا إلى عدة أساتذة من جامعة "حيفا"،
ورغم رفضهم الظهور في هذه الحلقة،
فإنهم يشككون بشدّة في صحة المواد التي جمعتها.
أجريت 135 لقاءً، نصفها مع يهود ونصفها الآخر مع عرب.
سمعت ما قالوه وسجّلته.
- قد جلست مع أناس وتساءلت... - سيد "كاتس"...
هل يبدو أحدهم قاتلًا، لا سمح الله؟
أعترف أن جميعهم بدوا طبيعيين...
لم يحدث ذلك إطلاقًا.
لم يحدث ذلك إطلاقًا.
لقد زعم.
ثم خرج اللواء للحرب.
المحاربون القدامى في لواء "الإسكندروني"، والذين أعرف بعضهم شخصيًا،
"الأستاذ (يؤاف غيلبر)، أستاذ في قسم تاريخ ودراسات أرض (إسرائيل) في جامعة (حيفا)"
اتصلوا بي واشتكوا كيف وافقت الجامعة على رسالة كهذه.
وكانت إجابتي: "لقد أجرى معكم لقاءً وحكيتم له."
زعموا أنه طمس ما قالوه له،
وأجبت: "إذا كانت لديكم شكاوى، فلنتقابل وسنحاول إيجاد حلّ
لمعالجة المشكلة في نطاق الجامعة."
لم يعميني احترامي الكبير لأولئك على ما قدّموه لدولة "إسرائيل".
"الأستاذ (يوسي بن آرتسي)، قسم دراسات أرض (إسرائيل) في جامعة (حيفا)"
لقد حاربوا لعام ونصف لأجل أن تقوم الدولة.
لكنك رأيت، هم لم يدركوا مدى التأثير الذي قد يُحدثه بحث أكاديمي كهذا.
لم نستطع التزام اصمت.
فقررنا أن نرفع عليه دعوى تشهير.
جرت محاكمة وأُثبت أنه كذب.
أكره قول هذا، ولكنك تحقق معي الآن،
وأنت...
لقد سئمنا "تيدي كاتس".
"(آفيغدور فيلدمان)، محامي دفاع (تيدي)"
لم تولّيت هذه القضية؟
صراحةً، منذ 1948،
لم تُرفع دعوى قضائية واحدة بخصوص "النكبة".
أقصد "النكبة" نفسها وأي من أحداثها.
كانت القضية الأولى التي تثير هذه المسألة ورأيت أنها قضية فائقة الأهمية لوعينا.
أقصد لوعي الإسرائيليين الذين ينكرون هذه الواقعة.
ورأيت في البداية أن جنود "الإسكندروني" شديدو السذاجة
لرفعهم دعوى تشهير بدلًا من ترك الأمر للنسيان.
وعم كانت كل تلك الجلبة؟
عن رسالة جامعية كانت لتُنسى بعد فترة من الوقت.
ولكنهم أصرّوا على رفع دعوى تشهير وقد سعدت لهذا.
بدأت بيوم من الإجراءات القانونية، وإن لم تخنّي الذاكرة فقد استجوبوا "تيدي".
أجل، لقد استجوبوه. ولكن الأمور تطوّرت بشكل مختلف عما توقعت.
هل عرضت الأشرطة على المحكمة؟ هل شغّلتها لهم؟
لا، لم يُسمح لنا.
طردته القاضية. رفضت الاستماع إليه.
لقد رفضت.
حاول التكلّم ولكنها لم تُبالي لأقواله.
فأمام جنود من اللواءات وأساتذة من الجامعة، كان هو نكرة.
"القاضية (درورا بيلبل)، قاضية في محكمة منطقة (تل أبيب)"
أنا الدكتورة "درورا بيلبل".
وترأست القضية المعروفة بـ"قضية (الطنطورة)".
حسبما أتذكّر، لم تكن أجواء المحكمة في صالح رجال "الإسكندروني".
وكان هناك دافع قوي من محاميهم لإثبات كونهم على حق.
بينما كان السيد "كاتس" يُذكّرني بالنبي "موسى".
كان بطيء الكلام واللسان.
قد كان مذعورًا من الموقف.
قد كان مذعورًا منه.
وكانت على وجهه تلك النظرة وكأنه يتساءل: "متى سينتهي يوم المحكمة هذا؟"
إنها قضية نجهل ما حدث فيها.
- وهناك فسيفساء... - رسميًا، نحن نجهل ما حدث هناك.
- رسميًا، نحن نجهل ما حدث. - رسميًا...
ماذا حدث هناك برأيك؟
هذا سؤال. هذا سؤال. أجل.
كان واضحًا لي، كما هو واضح لي اليوم، أنه لم تُرتكب إبادة جماعية.
أظن أن "تيدي كاتس" لم يذكر إبادة جماعية. لقد ذكر قتل الأسرى.
نظريته كانت أنهم صفّوهم أمام حائط وقتلوهم.
- أظن أن هذه كانت نظريته. - إنها ضمن نظرياته.
أجل.
إن سمعت اعترافًا واضحًا في هذه الأشرطة من جنود إسرائيليين
ذُكر فيه مثل هذه الأمور، هل كان ليختلف حكمك؟
- هل استمعت إلى الأشرطة؟ - أتريدين الاستماع إليها؟
- يمكنني تشغيلها لك. - حسنًا.
حسنًا. أريد الاستماع إليها.
لم يسبق أن استمعت إلى هذا.
لم يسبق واستمعت إلى هذا. إن كان حقيقيًا، فإنه مؤسف.
اهدئي يا "فيفي"، حدث ذلك قبل وقت بعيد.
في رأيي إن كانت لديه تسجيلات كهذه، فكان عليه المواصلة.
"مقابلة (تيدي) مع (هينيو) و(دان رابوبورت)، جنديان في لواء (الإسكندروني)"
- على ما أظن أننا أسرنا عشرة. لقد رأيتهم. - لا أتذكّر.
أتذكّر بعض أولئك الجنود الشباب.
ليس لطيفًا أن أقول هذا، وضعوهم في برميل وأطلقوا النار عليهم فيه.
- وأنا أتذكّر الدم في البرميل. - لا، لا تكتب هذا.
تقول الشائعات إن شخصًا ما صفّهم وأطلق عليهم النار.
ولكنني لم أر هذا ولا أدري إن كان حقيقيًا.
- ولم أطلق عليهم النار؟ - لماذا؟
لأنه لم يكن إنسانًا. أنا أعرف من كان ولكنني لا أصدّق أنه فعلها.
- أتتكلّم عن قائد السرية (ب)؟ - لا.
ليس القائد، كان مجرد جنديًا. ولكنني لا أصدّق هذا.
لا أصدّق... لم أره بأم عينيّ يفعلها.
كانت تلك شائعات. قد رأيت البعض مُصطفّين أمام بيوتهم.
لم تُرتكب مجزرة.
لم تُرتكب مجزرة.
لم تُرتكب مجزرة. هذا غير صحيح.
- هناك روايات... - أظن أنه لم تُرتكب مجزرة يا "ميخال".
"(ميخال شيختر)، من مستوطني القرية المجاورة (زخرون يعكوف)"
- هناك... - لا. لم تُرتكب مجزرة هناك.
ولكن قيل...
شخص من... ليس أنت.
"(بروريا شترنبرغ)، من مستوطني القرية المجاورة (زخرون يعكوف)"
هل قُتل أناس فعلًا؟
أظن لا.
لا أدري. انتشرت شائعات...
لا. لم يُقتل أحد.
"(غبريئيل كوفمان)، جندي في لواء (الإسكنرودني)"
كان لدينا قائد سرية في "الطنطورة" والذي شغل بعدها منصبًا مهمًا في وزارة الدفاع.
"لقاء (تيدي) مع (ميخا فيتكون)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لقد قتل عربيًا تلو الآخر بمسدسه لأنهم لم يُسلّموا أسلحتهم.
أطلق عليهم النار واحدًا تلو الآخر بمسدسه البارابيلوم وقتل...
- لا! - لقد ارتكب فعلته و...
هذا يكفي.
إنه "ميخا فيتكون"، كان معي...
لا أدري ماذا أقول...
لا أتذكّر. لعلّي شاهدت ولكنني لا أتذكّر.
ليست هذه حقيقتنا.
القتل بمسدس البارابيلوم؟ تلك أفعال النازيين.
لا أصدّق أن... قطعًا لم أسمع. ولكنني لا أصدّق أيضًا.
كانت "الطنطورة" قرية كبيرة.
كانت نسبيًا من أغنى القرى.
كنا على علاقة ودية معهم.
في صغري، ربما في عامي الخامس أو السادس،
انتقلنا من "زخرون يعكوف" إلى "الطنطورة".
شاركنا العرب بيوتهم.
كانت علاقتنا رائعة.
ثم قامت الحروب، لكن كانت هناك أيام سعيدة أيضًا.
"صوت (آمتسيا عمرامي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
كل أنواع الخطط لاحتلال "الطنطورة" كانت موضوعة.
قيل لنا إنه الميناء الوحيد
الذي يخدم العصابات العربية.
الخطة التي نفّذناها في النهاية كانت
دخول السرية (أ) من الشمال والسرية (ب) من الشرق والسرية (ج) من الجنوب.
لم يكن وجود السرية (أ) في الشمال كافيًا.
"صوت (آشير برايتبارت)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
وتم استدعاء سفينتين تحملان أسلحة آلية لإطلاق النار عليهم.
بمجرد أن تحاصرهم سيقاتلون بضراوة أكبر، فلا خيار أمامهم غير هذا.
"صوت (موشيه غرشونا)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
بحلول الصباح، كانت القرية قد اُحتُلّت.
جمّعنا كل الرجال وصادرنا كمية ضخمة من الأسلحة.
بالتأكيد سمحنا للنساء والأطفال والشيوخ أن يغادروا.
"صوت (يعكوف ماركوفيتس)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
دخلت القرية في مرحلة ما،
وقد كانت بديعة.
أتذكّر أننا حينما انتهت الحرب ذهبنا لنسبح.
لعبنا في المياه الصافية الجميلة الرائعة.
هذا كل ما أتذكّره عن "الطنطورة".
لا أتذكّر حتى ماذا حلّ بمن جمّعناهم.
أنا حقًا لا أتذكّر ما حدث.
منذ صباح يوم الثالث والعشرين من مايو
وحتى الظهيرة عندما غادروا القرية،
لم يتذكّروا ما حدث.
كانوا يتذكّرون كل التفاصيل قبل المجزرة
ويتذكّرون أن بعضهم سبح بعدها في شاطئ "الطنطورة" قبل مغادرتهم القرية.
ولكنهم بكل غرابة لا يتذكّرون أي تفصيلة خلال اليوم.
"صوت (إيتسيك ميمون)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
انقسمنا وجمّعنا أهل القرية واقتحمنا باحات البيوت.
في كل باحة كان ما بين 40 و50 فردًا.
- ما بين 40 و50 فردًا؟ -نعم، داخل الباحات. كانوا مذعورين.
لم يستطع أحدهم المكوث وحده، فتجمّعوا في الباحات.
- ولم تكن معهم أسلحة؟ - لا، أولئك كانوا أهل القرية.
سأكتب التفاصيل وحسب.
"لقاء (تيدي) مع (أبو سعيد رزق عشماوي)، من سكّان (الطنطورة) سابقًا"
"رزق عشماوي".
- أين وُلدت؟ - في "الطنطورة".
بدؤوا يجمعون الناس ما بين العاشرة والنصف والحادية عشرة.
الرجال في ناحية والنساء والأطفال في الناحية الأخرى.
- فصلوا الرجال والنساء منذ البداية؟ - نعم.
لكن في المكان ذاته؟ هل كانوا يرون بعضهم بعضًا؟
- نعم. - أين جرى ذلك؟
على الشاطئ.
فصلوا النساء والأطفال عن الرجال.
"لقاء (تيدي) مع (محمد زيدان أيوب)، من سكّان (الطنطورة) سابقًا"
وجعلوهم يجلسون على الشاطئ.
- بصفتك ولدًا في الثالثة عشرة، مع من كنت؟ - كنت مع الرجال.
قُتل في المعركة ما لا يزيد عن عشرة من "الطنطورة".
لم يُقتل في المعركة أكثر من عشرة من "الطنطورة".
بعد أن احتلوا القرية، أخذوا يكوّمون الناس ويقتلونهم.
"(حاييم ليفين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
عند احتلالنا "الطنطورة"، أمسكنا العديد من العرب.
لقد جمعناهم.
إنها قصة...
رائعة.
كانوا نحو 15 أو 20.
احتجزناهم إلى أن جاء رجل يرتدي قبعة أسترالية ويحمل بندقية،
وصرخ فيهم بالعربية: "قوموا، قوموا!"
فقاموا.
اقترب منهم وأمعن النظر.
بعدها رجع وسحب سلاحه وقتلهم جميعًا.
لقد هلعت.
دون مبالٍ لهم.
لم أسأله، بل سألت من كانوا يعرفون: "لماذا قتلهم؟"
وكانت إجابتهم: "لا فكرة لديك عن كم اليهود الذين قتلوهم أولئك البشر."
وهذا ما كان.
- هل غضبت منه؟ - لا، على الإطلاق.
كل ما شغل بالي هو سبب قتله لهم.
لم أكترث لأمرهم.
أخبرني، حينما رأيتهم يقتلونهم،
هل رأيت جنودًا آخرين في الجوار؟ ماذا فعل الجنود؟
رأيتهم مرتين. كانوا يوقفونهم أمام الحائط ويقتلونهم.
"صوت (أحمد صالح زراع)، من سكّان (الطنطورة) سابقًا"
سؤالي هو، حينما قتلوهم، هل جميع الجنود كانوا راضين أم أن أحدًا...
بالطبع. إذا أراد جندي ألّا يُقتل شخص ما، فلن يسمح بقتله.
جميعهم أرادوا قتلهم.
- جميعهم أرادوا قتلهم... - بالطبع، كبار الضباط أرادوا قتلهم.
- أجل. - أجل. لقد قتلوا الكثيرين.
أخرجوهم من منازلهم بملابس النوم.
صفّوهم أمامهم كالأبقار وقتلوهم.
"صوت (أبو سعيد رزق عشماوي)، من سكّان (الطنطورة) سابقًا"
هناك رأيت
ما بين 20 و25 رجلًا وجوههم إلى الحائط
- ومن بينهم... - على طول الحوائط؟
كانوا يصفّونهم بجانب بعضهم بعضًا. سمعنا طلقات النار ورأيتُهم يسقطون.
صرخ أحدهم قائلًا: "أمي، أمي!"
فهرعت أمّ ذلك الشابّ إليه ورمت نفسها فوقه.
وإذ بالجندي الواقف يقتلها هي الأخرى.
أكانت تلك الامرأة الوحيد التي قُتلت؟
- قُتلت ثلاث نساء. - ثلاث.
وقعت ثلاث مجازر.
مجزرتان على الشائط وفي البيوت في ذات الوقت،
ومجزرة ثالثة، والتي كانت ربما الأفظع من بينهم،
والتي وقعت في الناحية الأخرى من القرية بجانب المقبرة.
ضربهم الرجال وحاصروهم...
"صوت (يوسفيكو كوهين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
حتى أنني أتذكّر رجالًا قُتلوا. ولكنني...
كان هناك رجال...
كان ليقول العربي: "احفر لي حفرة" فيطلق رصاصة إلى رأسه ويقتله.
- حسنًا، لكن هذا ليس... - سنصل إلى هذا.
لأن علينا رؤية ما حدث هنا وسبب قتلهم العرب. سنصل إلى هذا.
"الطنطورة"... أتعرف؟ أنا لا...
- واجهت أمورًا... لنتخط هذا. - لماذا؟
"لقاء (تيدي) مع (شلومو أمبر)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
- لقد بغضت هذا حينذاك. - حسنًا.
- ولا أزال أبغضه إلى يومي هذا. - لا مشكلة.
- أود النسيان. - لكن إن كنت تبغض شيئًا، فهو دليل...
الصور محفورة في ذاكرتي حتى يومنا هذا.
الرجال في المقبرة ظهيرة ذلك اليوم.
قد رأيت الكثيرين يُقتلون في جميع أنحاء العالم.
ورأيت أناسًا يموتون هناك.
رأيتهم يموتون وابتعدت. هكذا كانت ردة فعلي.
اتركني وحدي مع هذه الذكريات. لقد سئمتها.
من الواضح أنها محفورة عميقًا.
أجل. وكذلك أمور لم أذكرها.
على سبيل المثال، هل رأيتهم مُصطفّين؟
هل رأيتهم يحفرون؟
تلك أشياء...
لا، إني أحاول تجنب الموضوع. لا أقصد هذا.
أقصد تبعات الحادث التي رأيتها. كيف؟ ماذا؟ دعني وشأني.
اسمع، أنا أسمع الناس يعترفون.
ولكن أتظن اعترافاتهم صحيحة؟
"شلومو أمبر" هو مُقدّم، بل وربما كولونيل.
لكن كيف يجرؤ على قول كلام...
إنه قوي. إنه قوي.
عليه التفكير أكثر في كلامه قبل قوله.
والذي هو مؤلم لكلا الطرفين.
مؤلم للجنود وكذلك للجانب الذي تضرر.
"(هند حواشي)، من سكّان (الفريديس)، وُلدت في (الطنطورة)"
وُلدت في "الطنطورة".
كم كان سنّك لمّا دمروا "الطنطورة"؟
ربما 18 أو 20.
والله أتذكّر كل ما حدث في "الطنطورة". لم أنس شيئًا.
وضعوا الأولاد والنسوان في دار يملكه عم لي.
ولمّا بدؤوا يطلقون النار، ماذا كان بوسع عمي؟ لا شيء. أليس كذلك؟
هل شهدت لمّا قتلوا أخاك؟
وكيف لي أن أشهد؟ كيف لي أن أرى وقت إطلاق النار؟ أخبرني.
حينما يطلقون النار، تموت من الخوف. أليس كذلك؟
بل وتركض هربًا. أليس كذلك؟
قد كنت من بين الذين هربوا.
رأيت رجلًا يركض، فركضت معه.
لم أفهم ماذا يجري.
لو فهمت، لما ركضت.
لكنني لم أفهم، فركضت معه.
كما أقول لك، والله ما من مأساة كمأساة "الطنطورة".
في "الطنطورة" قتل العرب رجالنا
حينما علقت سيارتهم في الطين.
لقد ضربوهم وعذّبوهم.
- ماذا تقصد؟ - لقد ذحبوهم.
حسب الرجال في السيارة أنهم فرغوا منهم.
لقد وجدناهم في حال يُرثى له.
لقد عذبوهم. أخذوا أعضاءهم التناسلية وحشروها في أفواههم.
إنها أحداث لا تُنسى.
في أول 3 أو 4 شهور كنت قاتلًا.
ماذا تقصد؟
لم أأسر أحدًا.
كان إذا رفع أحدهم يديه مستسلمًا... لم أأسر أحدًا.
من شدّة الصدمة لم أستطع النسيان.
إذا رفعت فرقة من العرب أيديها،
ورأيتهم حينها، كنت أقتلهم.
كم شخصًا قتلت بهذه الطريقة برأيك؟
لم أحصهم.
لا أدري كم كانوا.
كنت أحمل رشّاشًا بـ250 رصاصة.
لقد أطلقت النار في أثناء قتالي مع الآخرين.
لم أحصهم.
أطلق أحدنا قنبلة.
كان اسمه "موشيه باربالات".
التحقنا بالمدرسة الابتدائية معًا في "بني براق".
أخذ قنبلة يدوية ورماها في غرفة وعرب كثيرون أُصيبوا وماتوا.
عندما ذكرت موضوع القنبلة...
إن أخبرتك بالاسم، أستتذكّره؟ "باربالات".
إنه "موشيه باربالات".
"موشيه باربالات"؟
إنه مشاغب ولكنه مقاتل شجاع.
تُحكى عنه جميع أنواع القصص.
قصص... أجل. منذ حينها.
لكن... ولا قصة مميزة.
في "الطنطورة" عمل شيئًا آخر.
أخذ فتاة يافعة وجميلة
وذهب إلى بيت ووضّب مضجعًا وأراد مضاجعتها.
لكنهم أمسكوا به وضربوه وطردوه. أمّا القنبلة فلا أتذكّرها.
أراد أن يغتصب فتاة. هذا ما أتذكّره.
أتذكّره جيدًا، لقد أخذ فتاة.
"صوت (أحمد صالح زراع)، من سكّان (الطنطورة) سابقًا"
فتاة جميلة من حيث جلسنا بجانب البيت الكبير.
لقد أرادوا اغتصابها هناك.
فقام عمها وقال: "بِدّي البنت (أريدها)."
فسحب رجلًا سلاحه وقتله في لحظتها.
عادت الفتاة نصف ميتة، كالثياب الممزّقة.
"عندما تتقدّم الكتيبة، يركع العدو لها.
وتقع قُراه في قبضة رفاقنا.
في (قاقون) و(الطنطورة) ستبذل الكتيبة ما بوسعها
لتدمير العدو، كالهاموش."
لقد تصرفوا بوحشية في "الطنطورة". كان الوضع فظيعًا.
"(يوسف ديامانت)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
كانت "الطنطورة" قرية غنية وبيوتها جميلة.
كان أهلها يعيشون كالأوروبيين.
وكانت نساؤهم يرتدين ملابسَ جميلة. كانت تلك القرية...
اغتصب رجلٌ منّا فتاةً في سنّ الـ16 تقريبًا.
أتفهمني؟ ولكن هذا فعل قبيح.
كان هناك رجل، لقد مات، قد كان متوحشًا.
لقد أخذ العرب وقتلهم في التسييجات.
في التسييجات. كانوا في تسييجات.
إنها أماكن مُحاطة بسلك شائك. جميع الرجال كانوا مُجمّعين.
كانوا جميعًا جالسين على الأرض.
فيظهر أحدٌ ويمسك رشّاشًا ويبدأ يقتلهم.
ثم يملأ المسدس ذخيرة.
لكن هذه لم تكن أفعالنا.
ذلك الرجل وفعله كانا استثنائيَين.
وتم التكتّم عن هذا الحادث.
وبعض الرجال أخذوا قاذفات اللهب وطاردوا الناس وأحرقوهم.
كان أمرًا مروعًا. ممنوع أن أحكي عنه، فلن أتحدّث عنه... لأن...
ذلك قد يسبب فضيحة كبرى.
لا أريد التحدث عنه. انتهى النقاش.
لكن هذا حدث. لقد حدث.
إنه يركب حمارًا. كان لديّ حمار هناك أيضًا.
لم يكونوا معي.
لا، لم يكونوا معي.
- لكنك تتذكّر تلك الحمير؟ - نعم.
كان هناك العديد من الضحايا العرب وقد كانوا متناثرين كالقمامة.
"(يعكوف هللي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لم ينظر أحدنا إليهم.
كانوا في الشوارع والطرق وبين البيوت.
كانوا متناثرين في كل مكان.
لا أتذكّر إن حُرقت جواثمهم، ولكنني أعرف أنها أُبعدت.
ماذا عن دفنهم؟ من دفنهم؟
ضحايا العرب؟
لم ننتظر لنعرف. لقد جمعوا جواثمهم ولم ننتظر لنعرف.
عربة يشدّها بغلان أخذت جواثمهم
إلى المقبرة.
أتتذكّرهم يُدفنون هناك؟
- لا، بتاتًا. لم أحضر جنازتهم. - هل حفروا...
لا، ذلك لا يعنيني بشيء.
"لقاء (تيدي) مع (موتل سوكولر)، مرشد للقوات من (زخرون يعكوف)"
لنرجع إلى الصورة ونختتم اللقاء هناك.
الصورة التي فيها كان الجميع مجموعًا بجانب البيت أو المصنع.
لم يكن الرجال هناك.
- بحلول انتهاء الحرب. - نعم؟
عندما أخذوا الرجال بقت النساء والأطفال والشيوخ.
كم بقوا في القرية؟
نحو يوم أو يومين.
- مع كل الجثث و... - بخصوص الجثث،
جلبت بعد يومين أناسًا من قرية "الفريديس" ودفنوهم.
هل بقت العائلات في القرية والجثث متناثرة من حولهم؟
والجثث متناثرة من حولهم، نعم.
أنا من مواليد "الطنطورة" عام 1935.
"(مصطفى نصري)، من سكّان (الفريديس)، وُلد في (الطنطورة)"
ظللنا في "الطنطورة" حتى عام 1948.
إلى أن احتلّوا القرية.
جلبوا الأولاد والنسوان وجمعوهم عند الجامع،
وأرسلوا الرجال الذين كانوا على قيد الحياة إلى المعتقل.
وجمعوا جثث الرجال المقتولين
وكوّموهم في عربة.
بالصدفة كنت واقفًا ورأيت جثتي أبي وأخي
بين الجثث الأخرى.
كانت الجثث مُكوّمة عند حفرة.
سألت الرجل الذي كان واقفًا فقال لي إنهم سيدفنونهم في الحفرة.
فسألته: "هل سيدفنونهم كلّهم في حفرة واحدة؟"
أجابني: "على الأقل دفنوهم، بدلًا من أن تأكلهم الحيوانات أو الطيور."
- مرحبًا يا سيد "سوكولر". - مرحبًا.
- هل تسمح لي بدعوتك "موتل"؟ - نعم.
- هل نبدأ؟ - حسنًا.
قال لي رجلان يوم السبت أن أنضم إليهما.
فسألتهما عن السبب. أجاباني: "يجب أن ندخل (الطنطورة) الليلة."
بقينا هناك بضعة أيام ثم كان علينا دفن الموتى، فدفنّاهم.
أخذت عمّالًا من "الفريديس" ودفنّاهم.
كم كان عدد القتلى؟
لقد دفنت ما بين 270 و280 جثة.
عدت بعد يومين وكانوا مكوّنين تلة بالجثث.
انتفخت الجثث، ثم انخفضت.
"سوكولر" ذلك مخبول تمامًا.
أتعرف كم إيحاءًا ذاتيًا وقصة ملفّقة ورواية وهمية
"الأستاذ (يؤاف غيلبر)، أستاذ في جامعة (حيفا)"
جمع في خلال الخمسين عامًا الماضية؟
المسألة هي ما نسبة مختلف أنواع مصادره؟
أنا متشدد في هذه المسألة.
فأنا لا أصدق الشهود.
و90 بالمئة أو أكثر من رسالة "تيدي"
استندت إلى أدلة شفهية.
والذي هو جيد للتراث وليس التاريخ.
عمليًا، ارتكب "تيدي" كل المصائب في أثناء جمعه الأدلة.
لقد خلط بين أقوال محادثيه وما كتبه وأفكاره
كأنه يُعدّ سلطة بها، وصار مستحيلًا التفريق بينها.
لكنك لم تسمع الأشرطة الصوتية التي باللغة العبرية...
لا، لا.
كان البحث مليئًا بالأخطاء.
أرى أن طالبًا كتب بحثًا بهذه القذارة والرداءة
ينبغي أن يُفصل من الجامعة ولا يحق له الدفاع عن نفسه.
"أُجبر (تيدي) على التوقيع على خطاب اعتذار
نصّه أنه لم تُرتكب مجزرة في (الطنطورة)"
"وبعد فترة قصيرة، طلب سحب توقيعه ومواصلة المحاكمة
لكن القاضية (درورا بيلبل) رفضت"
"وأنهت جامعة (حيفا) مسيرة (تيدي) الأكاديمية
بسلبها منه الحق في الحصول على لقب بحثي"
"حُذفت رسالته من المكتبات الجامعية"
خطاب الاعتذار:
"أود أن أوضح أنه بعد إعادة النظر في الأمور
تبيّن لي أنه، بلا شكّ، لا أساس للادعاء
بأن أناسًا قُتلوا في "الطنطورة" بعد استسلام القرية.
أود أن أوضح أن ما كتبته يبدو أنه قد أُسيء فهمه،
وأسحب أي استنتاج توصّلت إليه في البحث
فيما يتعلق بوقوع المجزرة ومقتل أشخاص عُزّل وغير مُسلّحين.
توقيع: (تيدي كاتس)."
ارتكبت شتّى الأخطاء في حياتي.
لكن على ما يبدو أن أكبر خطأ ارتكبته كان تحرير ذلك الاعتذار.
وبالطبع أنا نادم كثيرًا على هذا حتى اليوم.
عرفت لاحقًا أنه جرى اجتماع في مكتب المحامي "آردنيست"
مع "تيدي كيتس" وزوجته ومحامين آخرين والمحامي الذي مثّله في البداية "أطلس".
ومن لم يحضر؟ أنا.
اجتمعوا من دوني مع شخص يعرفون أنني أدافع عنه وأنني محاميه
ومنعوه من أن يطلب مني الحضور إلى ذلك الاجتماع المسائي.
كيف تصف هذا بغير "أخذه رهينة"؟
إنه فعل شائن.
إنها وصمة عار للواء "الإسكندروني".
أهكذا تحمون سمعتكم؟
بعد إسقاط الدعوى قال لي:
"ساعدني، لا أستطيع العيش بهذا. ألغ الاتفاق."
طلبنا إلغاء الاتفاق، وكان ليُلغى لولا رفض القاضية.
طلبنا استئنافًا من المحكمة العليا، والذي رُفض بدوره أيضًا.
وفي النهاية، كان "تيدي كاتس" في مواجهة مجموعة كاملة ترغب في دفنه.
دفن القضية وربما حتى دفنه شخصيًا معها.
كان ينبغي للجامعة أن تقول للمحكمة:
"مع كامل احترامنا، لكن هذه المسألة هي جدال أكاديمي."
لكن هل يصل الأمر لدرجة حذف رسالة "تيدي كاتس" من رفوف المكتبة؟
"الأستاذ (آفنير جلعادي)، أستاذ في جامعة (حيفا)"
على رفوف المكتبة يوجد كتاب "كفاحي" لـ"هتلر"، رغم اختلاف محتوى كلا الكتابين.
نقص أن يحرقوا رسالته.
عندما تنحاز الجامعة لدعم المدّعين في المحكمة
ولا تدعم بشكل قاطع صاحب الرسالة وأستاذه
فهذا انحراف عن المبادئ الأكاديمية الأساسية.
وهذا، في الواقع، كان تصرّف الجامعة.
كان هدفهم هو إسكاته، بسبب ما عبّر عنه في رسالته.
وذلك كان الثمن الذي دفعه.
صار فجأة كارهًا لـ"إسرائيل".
رجلًا غير مرغوب فيه في هذه الدولة. رجلًا مثيرًا للفتنة.
كان وقتًا عصيبًا وفظيعًا.
ثم بدأت مكالمات التهديد.
بدأ أولادنا يَطلقّون مكالماتٍ عن أبيهم.
"سنقضي عليكم. سنريكم. من تكونون؟"
ذلك كان مخيفًا.
كأن الدولة كلها ضدك.
"(هيلل كوهين)، أستاذ في قسم دراسات الإسلام و(الشرق الأوسط) في الجامعة العبرية في (القدس)"
أرى أن المجتمعات لا تحبّ التعامل مع الجزء المظلم من تاريخها.
لا يسعنا تصوّر مُدرّس للصف الرابع يدخل الفصل ويقول:
"مرحبًا يا أولاد، نحن شعب قاتل أو شعب رحّل السكّان الأصليين كي يقيم دولته."
كل شعب يحكي لنفسه قصة تبرر سلوكه وأفعاله
وأن أفعالنا السيئة والضارة كلها
صدرت منّا لأننا أُجبرنا وليس لأننا أردنا.
لهذا ينزعجون عند قول كلام مختلف.
في الحرب يحدث كل شيء.
خذ الأمريكيين على سبيل المثال. ماذا فعلوا في "فيتنام"؟
لقد ألقوا الأسرى من الطائرات المروحية.
لا يمكنك قول هذا للأمريكيين.
لن تقوله لأن "أمريكا" لن تسامحك على قول شيء كهذا.
في رأيي، نحن شعب طهور.
صدقني، نحن شعب طهور. كنّا شعب لطيف.
وعطوف.
وكنّا نتّسم بأخلاقنا الحسنة.
الكثيرون ممن تواصلوا معنا قالوا:
"اسمع، نعلم أن المجزرة وقعت ولكن لماذا تكلّمت؟
لماذا تكلّمت عنها؟
هذا غير ضروري. أجل، لقد وقعت."
"إنك تدمّر سمعة الدولة."
الكثيرون قالوا هذا.
لو أدليت بشهادتي هناك، لحصل على لقبه البحثي.
أتفهم؟
لحصل على لقبه البحثي، ولكن...
تم إسكاته.
- اسمه "تيدي". - "تيدي"، أجل.
تم إسكاته. أجل، تم إسكاته. لقد خسر في هذه القضية.
لكنه كتب شيئًا لم يدعمه أحد فيه.
- لكنه قال الحقيقة. - أجل، قالها.
لقد قال الحقيقة.
لكنهم أنكروها. وسألوا "هينيو" وسألوني وسألوا غيرنا.
كانت إجابتنا "لا أعرف، لم أسمع".
- لكن الجميع كان يعلم؟ - قطعًا كان الجميع يعلم.
كان الجميع يعلم.
نظرة "إسرائيل" لنفسها على أنها مجتمع أخلاقي
"الأستاذ (إيلان بابي)، أستاذ في جامعة (حيفا)"
لم أر لها مثيل في أي مكان آخر في العالم.
أقصد مدى أهمية كونهم استثنائيين. "نحن شعب الله المختار."
جزء من الهوية الإسرائيلية هي نظرتهم لأنفسهم على أنهم شعب أخلاقي متميز.
لقد نشأت على أن جيشنا هو "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم."
وأرى أنه يُصعب على الإسرائيليين الاعتراف بأنهم ارتكبوا جرائم حرب.
لأن المشروع الصهيوني يعاني في الأساس من مشكلة.
إنها مأساة.
اضطر اليهود إلى الهرب من "أوروبا" بحثًا عن ملاذ آمن.
لكن لا يمكن خلق ملاذ آمن بخلق كارثة للغير.
"دُمّرت مئات المدن والقرى الفلسطينية في عام 1948"
"صار 750 ألف فلسطيني على الأقل لائجيين"
"إلى يومنا هذا، النكبة هي من المواضيع الممنوع التحدث عنها في المجتمع الإسرائيلي"
قاتلنا كل قرية قاتلتنا.
على طول الطريق إلى "حيفا" قاتلتنا القرى.
فكان الهدف في كل هذه القرى هو قتالهم كي يغادروا.
فهربوا دون قتال.
لقد هربوا دون قتال أو أي شيء.
حينما دخلنا القرى، كان لا يزال هناك خبز بيتا ساخن.
هل هجّرناهم؟
لقد قاتلنا. نحن لم نهجّر أحدًا. ومن هرب، فقد هرب.
"صوت (موشيه بيليد)، قائد كتيبة في لواء (غولاني)"
في أثناء عملية احتلال "الجليل" التي أُجريت بعد فترة قصيرة.
قابلنا قريتين عربيتين، لا أتذكّر أيهما كانت درزية وأيهما كان عربية.
"نحف" و"ساجور".
دمرنا واحدة ولم نلمس الأخرى.
لم نلمس شعرة من رؤوس أهلها.
ماذا تعني بـ"دمرنا"؟
دعك منها.
أدعني منها؟
كان ذلك حينما قال "بن غوريون" إن علينا فعل ما بوسعنا ليهرب العرب إلى "الجليل".
فضربناهم وأحرقناهم وفعلنا بهم كل شيء كي يهربوا.
الآن الأمر متروك لضمير كل شخص وتفسيراته.
ركّزت في معظم المعارك على احتلال القرى العربية.
دائمًا ما كان يصدر "بن غوريون" أمرًا بتهجيرهم.
وتنفيذًا لأوامره، كنّا نهجّرهم.
"اللد" و"الرملة" و"الطنطورة" هجرّنا أهلها منها.
لا شكّ أن الناس هجّرتهم. لقد هجّرهم أحد.
كنا ندخل القرية ونهجّر أهلها تلقائيًا.
كانت تأتي حافلات وتأخذهم بعيدًا.
حينما كنّا نحتل قرية، كانت الجرّارات تدمّرها.
كانت تمحيها من الوجود.
لم يكن يتبقى شيء منها.
لماذا؟ لأنهم لم يريدوا أن يعود أحد أو أن يتركوا أثرًا من القرية.
التطهير العرقي، وهو ما حدث هنا، يتم تنفيذه على هذا النحو بالضبط.
لا خطة كبيرة أو قيادة عُليا من "بن غوريون".
كل ما فعله هو التأكّد من أن الناس يفهمون
أنه كلما قلّ عدد العرب في الدولة اليهودية كان أفضل.
كما تعرف، لا يوجد كتيب إرشادات لتنفيذ التطهير العرقي.
لا يوجد دليل لتنفيذ التطهير العرقي.
إن تمكنت من جعلهم يغادرون بتخويفهم بقصص الرعب قبل دخولك بيومين،
فمقبول.
وإن لم ينجح التخويف معهم وقتلت اثنين منهم أو ثلاثة فغادروا،
فقد أحسنت عملًا.
وإن لم ينجح القتل بسبب مقاومتهم وارتكبت مجزرة، فأحسن بها.
إنه لمذهل أن "بن غوريون" فهم مبكرًا
أن ربما ما حدث لأولئك الـ750 أو 800 ألف فلسطيني في عام 1948
"الأستاذ (شاي حزكاني)، مؤرخ وأستاذ في جامعة (ميريلاند)، في (كوليج بارك) في (الولايات المتّحدة)"
سيكون القضية الأساسية التي ستشغل دولة "إسرائيل" طوال سنواتها.
لكنه في أواخر الخمسينات جعل من تلك الواقعة مشروع دولة.
قال: "أريد دراسة مكتوبة تثبت أن العرب غادروا بمحض إرادتهم
وأن الجيش الإسرائيلي لم يهجّرهم."
قد وجدتُ رسائل تتعلّق بكتابة الدراسة.
أحد المؤرّخين الذين تواصل معهم "بن غوريون" لإجراء الدراسة كتب:
"طلبت مني كتابة دراسة تُثبت أن الفلسطينيين غادروا بمحض إرادتهم
بناءً على طلب من زعيمهم."
لم أجد أي رسالة مكتوب فيها: "كتبت الدراسة التي تظهر واحد اثنين ثلاثة."
طالب "بن غوريون" بكتابة التاريخ
وإنشاء رواية موثّقة مزعومة تُظهر أن الفلسطينيين غادروا بمحض إرادتهم.
في عام 1988، احتفلنا بالذكرى الأربعين ل"حرب الاستقلال".
وكان من المقرر أن ينشر أرشيف الجيش الإسرائيلي الوثائق التاريخية عن الحرب.
"(آدم راز)، مؤرخ ويعمل في معهد (عكفوت)"
اجتمع ناس في الأرشيف وقالوا: "لا نستطيع نشر كل شيء دفعة واحدة."
وكتبوا وثيقة سياسية
توضّح بالتفصيل معايير الوثائق التاريخية التي نكشف عنها والتي لا نكشف عنها.
على سبيل المثال، رفضت الدولة نشر أي مواد تشير إلى "تهجير العرب".
أو "إخلاء التجمّعات السكّانية وإجلاء سكّانها".
أو، وهذه المفضلة لديّ، "سلوك عنيف تجاه الأسرى ينتهك معايير اتفاقية (جنيف)".
أو "سلوك عنيف وأفعال وحشية تجاه السكّان العرب
مثل القتل خارج ساحات المعركة والاغتصاب وعمليات السلب والنهب
وأي مواد قد تُضرّ بصورة الجيش الإسرائيلي
وتُظهره على أنه جيش احتلال يفتقر إلى القيم الأخلاقية".
ماذا نفهم من هذا؟
نفهم أن دولة "إسرائيل" تريد، بأي وسيلة ممكنة،
حماية الأسطورة المؤسَّسة لـ"إسرائيل".
أسطورة أننا الجيش والمجتمع الأكثر أخلاقية في العالم.
ذلك هو أساس رواية الصهيونية.
فالمتبقي في الأرشيف للعامة يكون المواد التي مرّت بهذه الفلترة.
فقط المواد التي تنفي تهجير وترحيل السكّان وتدمير القرى.
والآن لا بد من قول إن هذا التاريخ محض كذب.
والدولة تفهم ذلك وتستثمر أموالًا طائلة في منع الناس،
ليس من الخارج،
بل تمنع شعبها من معرفة حقيقة ماضيه.
"(هيلل كوهين)، أستاذ في قسم دراسات الإسلام و(الشرق الأوسط) في الجامعة العبرية في (القدس)"
في الصباح التالي ليوم المعركة، جُمعت النساء والأطفال عند مدخل القرية،
جنوب المقبرة ومن هناك طُردوا إلى "الفريديس".
في "الفريديس" لم يكن لديهم طعام كافٍ ولم يستطيعوا توفير الطعام لأنفسهم.
وبعد أسبوعين أو ثلاثة صُدر قرار بترحيلهم شرقًا.
قضية السكّان العرب في الأراضي التي تحتلّها القوات اليهودية
تزداد صعوبة، فما العمل بهؤلاء البشر؟
وعندما يتعلّق الأمر بـ"الطنطورة"، تأتي مشكلة أخرى.
فهم يعرفون ويتذكّرون ما حدث في القرية.
بين "تل أبيب" وحيفا" سرٌ غير مرغوب فيه.
ألفٌ يعرفونه الآن يعني مائة ألف يعرفونه في الأجيال القادمة.
يُحبّذ ألّا يكونوا هؤلاء بيننا.
هذه المقالة من صحيفة "معاريف" بتاريخ 20 يونيو 1948.
"كان هناك شيوخ لا حول لهم ولا قوة على وشك الموت،
صبي ساقاه مشلولتان وآخر يداه مقطوعتان،
ومرضى كانوا يحتضرون.
كانت إحدى النساء تحمل طفلها بذراع وتحمل أمها المُسنّة بيدها الأخرى.
لم تستطع أمها مواكبة خطواتهم،
فصرخت وتوسّلت ابنتها أن تتمهّل ولكنها لم تفعل.
وفي النهاية انهارت العجوز على الطريق ولم تقدر على الحراك.
شدّت الابنة شعرها، ومزّقت فستانها بغضب خوفًا من أن لا تصل في الموعد.
والأدهى من ذلك كان للأمهات والجدّات اليهوديات
اللواتي قطعن الطُرق هكذا تحت غطاء السفّاكين."
لا يمكن لأي يهودي عدم فعل هذه المقارنة
وبالتأكيد ليس في عام 1948 حينما كانت الطرق الأوروبية لا تزال مليئة باللاجئين اليهود.
لكن الصحفي جزع من المقارنة فتابع:
"من الواضح أن لا مجال لهكذا مقارنة، فهذا المصير هم جلبوه على أنفسهم."
لقد قارن وكتب: "لا مجال لهكذا مقارنة".
لم كتبها إذًا ما دام لا مجال لها؟
لأنه فهم أنه إلى حدٍّ ما، لا مجال فعلًا لهكذا مقارنة.
حينما تقرر إجلاء لاجئي "الطنطورة" من "الفريديس" إلى ما وراء حدود دولتنا،
تضمّن القرار تنفيذه على أنه حدث علاقات عامة.
وإجراء حدث علاقات عامة يعني دعوة صحفيين إسرائيليين
وصحفيين أجانب وصانعي أفلام
والذي كان نادرًا حينئذ.
لقد أتقنوا إخراج الحدث بغرض عرضه إلى العالم أجمع.
هذا مختار قرية "الفريديس".
"كان مسؤولو الصليب الأحمر يمسكون طفلًا بين الحين والآخر والمصوّرون يصوّرون
وهذا العمل الإنساني نراه أيضًا في وثائقي (مترو غولدوين ماير)."
"(فلسطين)، شفقة وعنف في الأرض المقدّسة في الهدنة"
الحافلات التي يديرها الصليب الأحمر تنقل اللاجئين العرب من الأراضي الإسرائيلية
عبر المنطقة المنزوعة السلاح.
معظمهم من النساء والأطفال.
وهذا مثال على ترحيل السكّان في "فلسطين".
الصورة الظاهرة هي أن قصة اللاجئين الفلسطينيين ليست فظيعة،
فهناك نظام ومنطق.
وكأننا نقول إن ليس لدينا أي حساب لنصفّيه مع "الطنطورة"
وليس لدى أهلها أي حساب لتصفيته معنا، وانظروا كيف نحسن معاملتهم.
كان طاقم عمل "إم جي إم" في "الطنطورة" قبل الحدث بيوم أو يومين.
اللقطات التي صوروها هناك لم تُعرض في المقطع النهائي للوثائقي.
لكننا حصلنا على اللقطات الأصلية.
في هذه اللقطات نرى عرضًا لمعركة "الطنطورة".
لا نرى السكّان الأصليين ولا نرى إطلاق النار على الجنود.
ما نراه هو قرية مهجورة وإعادة تمثيل لمعركة "الطنطورة"
هدفه تصويرها خالية من العنف والحوادث الاستثنائية وما إلى ذلك.
لكن للحقيقة قوتها.
عندما نفحص اللقطات الأولية، نرى قرية هجرها أهلها.
نرى خرابًا.
نرى براميلَ مُطلق عليها نار.
نرى بقايا عمليات النهب.
من السهل جدًا عدم التعامل مع قصص من هذا النوع
ولكن لا يمكن قمع الحقيقة
وعندما تسخن الأجواء، تظهر الحقيقة على السطح.
وتُطرح مزيد من الأسئلة.
لمعرفة المزيد حول ما حدث،
لجأت إلى أرشيف الجيش الإسرائيلي
وبحثت في كل الوثائق التي قد توضّح ما حدث.
صادفت وثيقتين أو ثلاث
من الواضح أنه لم يكن مقصودًا أن أصل إليها.
وكانت إحداها من رئيس الأركان إلى لواء "الإسكندروني".
"الموضوع: (الطنطورة).
أبلغتني (إدارة الشؤون العربية)
أن جنودنا الذين دخلوا (الطنطورة) ارتكبوا العديد من الأعمال التخريبية.
بعد الاحتلال من دون سبب."
رسالة أخرى من التاسع من يونيو
من قاعدة "الطنطورة" إلى قائد المنطقة.
"تفقّدت أمس المقبرة الجماعية بمقبرة (الطنطورة). كل شيء كما يجب."
لستُ من أستخدم تعبير "المقبرة الجماعية."
ولستُ قائل "مقبرة (الطنطورة)."
ولستُ صاحب الكلمات المفزعة:
"كل شيء كما يجب."
انظروا كيف ينبغي أن تكون هذه القرية الريفية.
ينبغي أن تكون كما في "اليونان".
وما تبقّى من هذه القرية هو هذا البيت الذي نحن فيه جالسون.
"(فؤاد حصادية)، صيّاد عربي من (الفريديس)"
كل شيء من حوله دُمّر.
ما سمعته هو أن مجزرة جماعية اُرتُكبت في "الطنطورة"
وكل الجثث التي بقت هنا دُفنت في مقابر جماعية.
دفنها أناس من "الفريديس".
كان أمرًا مورعًا. ما رأوه كان مفزعًا.
قالوا: "لقد دفنّا أناسًا في كل مكان."
حفروا حفرًا بعمق المسافة إلى ركبتيّ أو فوقهما بقليل.
بهذا العمق. لقد وضعوا الجثث وغطوا عليها.
جاء رجل في عام 1991 من كيبوتس "نحشوليم" وأراد بناء نادي غوص.
في أثناء حفرهم، وجدوا عظامًا.
- أين؟ - عظامًا من مقبرة جماعية، خلفنا.
عندما سألتهم عما يفعلونه، كانوا يحفرون بلودر.
هنا، حيث أقف.
تحتي، هنا.
في أثناء عملهم، رأيت عظامًا كثيرة فسألتهم عنها:
"ما هذه العظام؟" كنت مصدومًا.
قال لي: "هذه العظام منذ أيام (نابليون بونابرت)."
قلت له: "يؤسفني أنك مُخطئ. إنها مقابر جماعية لأهل هذه القرية منذ عام 1948."
فأنهى المسألة وردم كل ما حفره واختفى.
في موقف السيارات هنا مقبرة. لقد حوّلوها إلى موقف سيارات.
هناك قبور، هناك مقبرة كاملة.
الجميع يعلم ولم ينطق أحد.
سوّوا الأرض وحوّلوها إلى موقف سيارات.
أين العدل؟ أين العدل في هذا؟ ليس هناك عدل.
لا نعرف بهذا، لأننا لم نكن موجودين.
لم نكن هنا في بداية الأمر.
ما عرفناه هو وجود مقبرة جماعية.
- أتظنين أن كان هناك مقبرة جماعية؟ - نعم.
- ماذا رأيت؟ - لم نر شيئًا ولكن هذا ما قالوه.
- جنود "الإسكندروني"؟ - لا، ليس الجنود.
لا، لم يتحدثوا معنا عن المقبرة.
جاء بعض مَن بقيوا في "الفريديس" وحكوا لنا.
- من العرب؟ - نعم.
- قالوا إن المقبرة هنا. - لكننا لم نسمع أو نرى ونحن لا نعرف.
- كما لم نر آثارًا لها. - أجل، جئنا بعد رمّة الأمر.
لم يكن هناك شيء. لم نر شيئًا.
- يا أم "رسمي". - نعم؟
أتتذكّرين أين دفنوا الموتى؟
في المقبرة أيضًا، ولكن ليس بجانب القبور الموجودة، بل بجانبها.
عندما تزور المقبرة، ترى المقبرة القديمة في مكان
والجديدة في مكان آخر. ليستا بعيدتين ولكنهما منفصلتين.
"مقبرة"
"سكة حديد قياسية"
"(الطنطورة)"
عند نزولك بمحطة السكة الحديد، تجد المقبرة إلى يمينك.
إنها مقبرة واسعة.
من الجنوب كانت المنطقة كلها قبورًا.
من الجنوب إلى النخلات هي المقبرة.
كان هناك ثلاث أشجار.
شمال تلك الأشجار بنحو 30 مترًا،
حفروا حفرة وبقت أكوام من التراب من حولها.
يُفترض وجود مقبرتين جماعيتين في "الطنطورة"، وفقًا للتاريخ الشفهي.
وليس وفقًا له وحسب.
إن سألت سكّان "الفريديس"،
فسيقولون إن هناك مقبرتين جماعيتين وإنهم يعرفون مكانيهما.
وأين هما؟
تحت موقف السيارات.
من الواضح أن عددًا كبيرًا من الجثث مدفون
تحت موقف السيارات.
اعتقدت أن الدليل القاطع،
الدليل الدامغ، سيكون إن حفرت
ووجدت المقبرة الجماعية التي دُفن فيها السكّان.
ومن سيهتمّ بالحفر عنها؟
أنت تقول أن أحفر في مكان ما لأن ثمة شيء.
وأنا أقول إن لا شيء هناك. فمن سيُقرر حفرها؟
لو أمكننا الذهاب والبحث عن المقبرتين الجماعيتين
وإيجادهما والكشف عنهما.
فجهات "إسرائيل" الرسمية من حكومة ووزارة خارجية والجامعات السائدة
ستجد طريقة لقول إن ما نراه ليس كما يبدو.
لا أرى ذلك حقيقيًا ولا أرى سببًا للحفر وأظن أنهم لن يجدوا شيئًا هناك،
وأظن أن الأمر لا يستحق العناء.
ألا تريد حلّ الأمر للأبد؟
لا أبالي إن لم يُحلّ.
أنا لا أبالي وأظن أن هذا رأي دولة "إسرائيل" أيضًا...
الأمر لا يستحق.
إنه مشروع ضخم وأشكّ في إمكانية تطبيقه.
وما الفائدة منه؟ لأن مخبولًا ما قال؟
نرى على الشاشة صورة جوية لمنطقة "الطنطورة" حاليًا.
سنعرض صورة جوية منذ عام 1946.
ها نرى القرية قبل الحرب.
وكل ما تبقّى من "الطنطورة" هو بيت واحد على الشاطئ والمراكب
والتي من المدهش ظهورها في كل الصور على طول الشاطئ.
في هذه الصورة من 1946، نرى وسط القرية.
نرى الشارع الرئيسي ومدخل القرية ومنطقة المقبرة.
جنوب المقبرة ثمة قطعة الأرض هذه المطوّقة بنبات الصبار.
وفيها نرى ثلاث أشجار. شجرة، الثانية، الثالثة.
إذا انتقلنا من صورة 1946 إلى صورة 1949،
نرى أن بعد الحرب ثمة شيء يشبه أخدودًا محفورًا.
بطول 35 مترًا وعرض بين 3 و5 أمتار.
خضعت هذه المنطقة لشكل من أشكال النشاط الهندسي
لنسمّه "تلاعبًا بالمسطّح".
لحفر أخدود كهذا، تحتاج إلى جرّار.
هذا الأخدود لم يحفره شخص بمجرفة.
ننتقل إلى عام 1949 ونرى بوضوح
أن شخصًا فعل شيئًا هنا بشكل مركّز ومحدد.
أين هذا الشيء اليوم؟
من الواضح أنه هنا.
وهذا هو موقف السيارات للشاطئ والمتحف.
لم يُرصف طريق هنا ولم يُشيّد مبنى.
ونلاحظ أن طول قاعدة الأخدود هو 2،6 متر وطول الجزء العلوي هو نحو 3.5 متر.
وهذا يجعله أخدودًا مفتوحًا بعمق متر تقريبًا.
- هل الواضح هنا هو أخدود مفتوح؟ - إنه أخدود مفتوح، أجل.
لديك بشكل أو بآخر الموقع الدقيق لشيء تشكّ فيه،
وهو ما قد يعزز الشهادات والقصة.
لكن للتوصّل إلى استنتاج، علينا الحفر والاستكشاف.
ربما نجد دليلًا وربما لا.
لكن إحساسي
أنك لو تظن أنك ستحفر فتجد شيئًا، فقد سبقك شخص بذلك.
إنه أخدود محفور مسبقًا.
عند النظر في نموذج ثلاثي الأبعاد، سنحصل على صورة أفضل.
إنها صورة بعد مرور عام تقريبًا. هل تفهم؟
كأن شخصًا ما فتحه ونظّف المنطقة.
لم يفتحه ذلك الشخص لتمهيده...
- بل لتنظيفه أو لتغيير المنطقة. - تلاعب بالأدلة؟
نعم، نوعًا ما.
للأسف وبكل خجل،
الجيل الحالي لا يفهم
أنهم عندما يمشون في منطقة "الطنطورة"،
فهم في الواقع يمشون
فوق مقابر جماعية دُفن فيها السكّان الذين سبقوهم
وأنها أُخفيت على هذا النحو كي تمشي الأجيال القادمة عليها
دون معرفة ما يمشون عليه.
قطعًا هو أسهل
أن تتجاهل الأمر برمّته وتسير بضمير مرتاح.
هكذا لا تلطّخ ضميرك.
إنك لم تر ولا تدري ولا تعلم.
فكل شيء بخير.
لكني ببساطة لا أستطيع تجاهل الأمر.
هنا أناس لا يبالون.
إن تاريخنا كما يُنقل إلينا بعيد كلّ البعد عن الحقيقة.
لا بد أن تتغيّر طريقة التفكير حول كل ما حدث
لإدراك حقيقة وقوع "نكبة" هنا استمرّت لزمن.
وما دامت دول تُلزم...
أن يوضع نصبًا في أماكن المقابر الجماعية، فينبغي وضع نصب.
لأن هذا هو التاريخ. هذه هي الحقيقة. لا حاجة إلى الخجل من تاريخك.
أجل، دارت حرب هنا. حسنًا.
لكن هناك أشخاص هنا ينبغي علينا تعزيتهم.
الاعتراف فقط. قبل فعل أي شيء.
كما هو متعارف عليه هذه الأيام في "أستراليا".
من الواضح أن السكّان الأصليين لا يزالون محرومين ويعانون ومرفوضين.
لكن الدولة، رمزيًا ومن خلال لفتات لا حصر لها، تعترف بظلمهم.
وهذا الاعتراف هو مجرد بداية.
وبصراحة، في عام 1948 تعرّض الفلسطينيون لظلم رهيب.
تعرّضوا لعمليات سلب ونهب وترحيل ومذابح.
وهذا لا يلمع حتى
في أفق الحياة العامة في "إسرائيل".
لنتخيّل بعضًا من "الفريديس" جاؤوا وقالوا:
"نود عمل نصب تخليدًا لذكرى أحبّائنا."
أظن أنهم لن يسمحوا لهم.
الكيبوتس بأكمله وليس أنا فقط.
لن يسمحوا لهم.
لأن ما داموا طلبوا، فهو مهم لهم.
أجل، هو مهم.
هو مهم لهم، فهو يُضرّني.
لا وجود لـ"الطنطورة" هنا الآن. لا وجود لقرية "الطنطورة".
- إنها من الماضي. - يمكنهم أخذ المدفونين هناك
- ودفنهم في "الفريديس". - لكن النصب التذكارية لا تُقام للمقابر.
النصب التذكارية تُقام كيلا تنسى ما حدث.
- صحيح. وهذا ما يريدونه هم. - هذا ما يريدونه ولا أريده.
لا أريد هذا.
أرى أن لهم الحقّ في التذكّر. ما دخلك بالأمر؟
حسنًا، فليتذكّروا في صمت.
كما نتذكّر أننا كنّا في "أوروبا" يريدون تذكّر أنهم كانوا هنا.
لا داعي لهذا يا صديقاتي. مجرد وجود لافتة يعني وجود ملكية.
هو يسأل عن رأينا وليس عما ثمة داعٍ لفعله. ماذا تريد؟
اللافتة تعني ملكية.
اللافتة تعني أنها أرضهم. هذا ما بالأمر.
لن ينتهي الأمر هكذا.
عندما يعلنون تقبّلهم، فحسنًا.
إن لم يعلنوا، فلا.
- تقبّلهم لماذا؟ - وجودنا هنا.
رأيي مختلف وسأقوله.
كنت في "وارسو" العام الماضي،
والنصب التذكارية في كل مكان
تخليدًا لما حدث هناك.
إذا فعلوا ذلك في مدينتهم، فيمكننا أيضًا.
"في ذكرى أولئك الذين ضحّوا بحياتهم في هذا المكان في (حرب الاستقلال)"
"الثالث والعشرين من مايو، عام 1948"
ثمة أشياء لا ترغب في تذكّرها.
أليس كذلك؟
بلى.
لقد أنسيت نفسي.
أجل، أجل.
تعرّضت لصدمة فظيعة.
فقدت أعزّ أصدقائي.
إذًا نسيانك لما حدث هو آلية لدفاعك عن نفسك؟
أجل، كما حاولت ألّا أفكّر فيما حدث.
حتى اليوم. حتى اليوم.
الحرب حرب.
لا يدري الجميع ما هي الحرب.
ورأيي أن من لم يشهد الحرب فلا حقّ له في الحكم على غيره.
فعلًا، لا حقّ له في الحكم على غيره.
ألم تندم لاحقًا عما فعلته وعن سبب فعلك إيّاه؟
إنّي أقول الحقيقة: لا.
إنّي أقول الحقيقة: لا.
كنت أحيانًا أستيقظ فجأة في الليل،
لكنني شيئًا فشيئًا قررت ألّا أفكّر في هذه الأمور.
قررت ألّا أفكّر فيها.
وتوقّفت عن التفكير فيها، وهذا كل شيء.
"هذه مجرّد دقائق في تاريخ قرية أُبيدت هي وأهلها من عشرات مثلها في (فلسطين)"
قال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت بخط أبي، ثم روى بسنده إلى أبي أمامة قال:
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين،
لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء،
حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك." قالوا: "يا رسول الله وأين هم؟"
قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس."
ترجمة: "يوسف فريد" FB.com/YousseFaridTheInterpreter
Can't find what you're looking for?
Get subtitles in any language from opensubtitles.com, and translate them here.